تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

الإعراب :

يَعْمَهُونَ
جملة فعلية في موضع نصب على الحال من « هم » في
يَمُدُّهُمْ
والعامل فيه الفعل ، وهو « يمدّ » وتقديره : يمدهم عمهين ، وإن شئت « عامهين » فقد قالوا : عمه ، فهو عمه وعامه : إذا تحير .

البلاغة :

اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ
سمى الجزاء على الاستهزاء استهزاء بطريق المجاز أو المشاكلة : وهي اتفاق الجملتين في اللفظ مع الاختلاف في المعنى ، أو هي مقابلة الكلام بمثله وإن لم يكن في معناه ، كقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى 42 / 40 ] والثانية ليست سيئة ولكنه لما قابل بها السيئة أجرى عليها اسمها ، وقوله :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[ البقرة 2 / 194 ] والثاني ليس باعتداء . وقوله تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
[ النحل 16 / 126 ] والأول ليس بعقاب ، وإنما هو على مقابلة اللفظ بمثله ومزاوجته له ، وتقول العرب : الجزاء بالجزاء ، والأول ليس بجزاء .
اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
استعارة تصريحية ، استعار لفظ الشراء لاستبدال الغي بالرشاد ، والكفر بالإيمان ، فخسرت صفقتهم ، ثم زاده توضيحا بقوله
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
وهذا هو الترشيح : وهو ذكر ما يلائم المشبه به .

المفردات اللغوية :

خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
انصرفوا إليهم أو انفردوا معهم ، وشياطينهم : إخوانهم في الكفر ورؤساؤهم وكبراؤهم
مُسْتَهْزِؤُنَ
الاستهزاء : الاستخفاف والسخرية ، وهذا فعل اليهود .
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
أي أنه سيجازيهم عليه بالإمهال ، ثم بالنكال ، على سبيل المشاكلة ( اتفاق اللفظ واختلاف المعنى ) ليزدوج الكلام ، فيكون أخف على اللسان من المخالفة بينهما .
يَمُدُّهُمْ
يزيدهم أو يمهلهم .
طُغْيانِهِمْ
تجاوزهم الحد وغلوهم في الكفر .
يَعْمَهُونَ
أي يتحيرون أو يعمون عن الرشد ، من العمة : وهو ضلال البصيرة .

سبب نزول الآية 14 :

أورد المفسرون أنها نزلت في عبد اللّه بن أبي وأصحابه المنافقين إذ امتدح أبا بكر وعمر وعليا بعد أن قال فيهم لأصحابه : انظروا كيف أردّ عنكم هؤلاء السفهاء ؟ فنزلت الآية ، لكن قال السيوطي : هذا الإسناد واه جدا .