تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
يتدارك ما قد خسره في صفقة ما بأنه غبي أحمق ، وهذا هو حال المنافق . ثم إن المعول عليه في دستور القرآن الحكم بصدق الإسلام هو الإخلاص بالقلب ، لا مجرد القول باللسان . والخلاصة : أن اللّه تعالى ذكر أربعة أنواع من قبائح المنافقين ، وكل نوع منها كاف وحده في إنزال العقاب بهم وهي ما يأتي « 1 » : 1 - مخادعة اللّه ، والخديعة مذمومة ، والمذموم يجب أن يميز من غيره كيلا يفعل الذم . 2 - الإفساد في الأرض بإثارة الفتنة والتأليب على المسلمين وترويج الإشاعات الباطلة . 3 - الإعراض عن الإيمان والاعتقاد الصحيح المستقر في القلب ، الموافق للفعل . 4 - التردد والحيرة في الطغيان وتجاوز الحدود المعقولة ، بالافتراء على المؤمنين ووصفهم بالسفاهة ، مع أنهم هم السفهاء بحق ، لأن من أعرض عن الدليل ، ثم نسب المتمسك به إلى السفاهة فهو السفيه ، ولأن من باع آخرته بدنياه فهو السفيه ، ولأن من عادى محمدا عليه الصلاة والسلام ، فقد عادى اللّه ، وذلك هو السفيه ، فالسفه محصور فيهم ، ومقصور عليهم ، ولديهم شعور ما : بأنهم ركبوا هواهم ، ولم يتبعوا هدي سلفهم ، واعتمدوا في نجاتهم وسعادتهم على الأماني والتعلّات ، كقولهم :
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
[ البقرة 2 / 80 ] وقولهم :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة 5 / 18 ] أي شعبه وأصفياؤه .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 2 / 62 - 68
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 88 | وهبة الزحيلي