فهو أمر قلبي ، لا يدركه إلا من علم حقيقته ، ولا يتم الإيمان إلا بالعلم اليقيني ، والعلم : معرفة المعلوم على ما هو به ، ولكن لا علم لديهم حتى يصلوا إلى حقيقة الإيمان .
فقه الحياة أو الأحكام :
إن قلب الحقائق ، وتغيير الوقائع سمة الجبناء الضعفاء ، أما الأقوياء وهم المؤمنون الذين استخدموا وسائط المعرفة السليمة للوصول إلى الحقائق ، فهم الخالدون الباقون ، وهم الذين يحبون الإنسانية بحق وصدق ، فيدعونهم إلى إصلاح السلوك ، وتقويم الأخلاق ، والثبات على المبدأ الحق الذي يرشد إليه العقل ، وتقتضيه الفطرة ، وتؤيده البراهين الحسية والتاريخية .
وقد دلت الآيات :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : آمَنَّا
على أن الإيمان ليس هو الإقرار ، دون الاعتقاد ، لأن اللّه تعالى قد أخبر عن إقرارهم بالإيمان ، ونفى عنهم سمته بقوله :
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
صفات المنافقين - 3 - [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 14 إلى 16 ]
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 )
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص : 1 / 25