تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الفتن ، وإفشاء أسرار المؤمنين إلى الكفار ، وإغرائهم بالمؤمنين ، وتنفيرهم من اتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والكفر والصد عن سبيل اللّه .
إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
الصلاح ضد الفساد ، أي ليس شأننا الإفساد أبدا ، ولا شأن لنا إلا الإصلاح ، وإنما نحن أناس مصلحون ، بعيدون عن شوائب الإفساد ، نسعى للخير والصلاح ، باتباعنا رؤساءنا ، وهكذا شأن المفسدين في كل زمان ، يدّعون في إفسادهم أنه هو الإصلاح بعينه .
السُّفَهاءُ
ضعفاء العقول ، والمراد هنا الجهلاء وضعفاء الناس . وأصل السفه : الخفة .

التفسير والبيان :

إذا قيل للمنافقين : إن مؤامراتكم الدنيئة ومخططاتكم الخبيثة بإثارتكم الفتن ، والتجسس لحساب الكفار ، وتأليب العرب على المسلمين فساد ، قالوا : ليس الأمر كما تزعمون ، فإنما نحن مصلحون ، لا نبغي إلا الإصلاح ، فرد اللّه عليهم بأنهم وحدهم هم المفسدون ، ولكنهم لا يدركون خطورة عملهم ، ولا يشعرون بهذا الإفساد ، لأنه أصبح غريزة لهم ، مركزة في طباعهم . وكان المسلمون ينصحونهم بشتى الوسائل ، ويدعونهم إلى الإيمان ، كإيمان الذين أصغوا للعقل السليم ، وسلكوا سبيل الرشاد كعبد اللّه بن سلام وأشباهه ، فإذا قالوا لهم : ادخلوا في ساحة الإيمان كغيركم من الناس ، أجابوا مترفعين : أنؤمن بالقرآن وبمحمد ، كما آمن السفهاء : أتباع النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ضعفاء الناس من العبيد والفقراء ، وضعفاء العقل من الجهلاء ؟ مع أن العاقل هو من يرى طريق الخير والنور أمامه فيسلكه . فرد اللّه عليهم بأنهم وحدهم هم السفهاء دون من نسبوهم إلى السفه ، فليس عندهم إدراك صحيح للإيمان ، ولا يعلمون حقيقته وأثره . والسبب في أنه قيل في الإفساد :
لا يَشْعُرُونَ
والشعور : إدراك ما خفي ، وفي الإيمان :
لا يَعْلَمُونَ
والعلم : اليقين ومطابقة الواقع : هو أن الإفساد في الأرض أمر محسوس ، ولكن لا حسّ لهم حتى يدركوه ، وأما الإيمان