فالصلاة بدون خشوع وتأمل في المقروء فيها وتدبر للمعاني القرآنية وخشية للّه جسم بلا روح .
ثم ينفقون في وجوه البر والإحسان من الأموال كالزكاة والصدقة وسائر النفقات الواجبة شرعا ، فيتحقق الرخاء لجميع الناس ، وتتطهر الأموال مما شابها من شبهات ، ويكتمل البناء المنشود شرعا : بناء الفرد بالصلاة التي هي عماد الدين ، وبناء المجتمع بالزكاة وتوابعها التي هي أساس التقدم ورقي الحياة وسعادة الأمة . فالآية عامة في كل غيب أخبر به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كائن ، وعام في كل صلاة فرضا كانت أو نفلا ، وعام في كل نفقة .
ثم إن أولئك المتقين هم الذين يصدقون بجميع ما أنزل على النّبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ، ويصدقون أيضا تصديقا جازما لا شك فيه بالآخرة وما تضمه من بعث الأجساد والأرواح معا من القبور ، وحساب وجزاء وميزان وصراط وجنة ونار .
وهؤلاء الموصوفون بما ذكر من الإيمان الحق بالغيب ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والاعتقاد باليوم الآخر ، والإيمان بالقرآن وبالكتب المنزلة قبله ( وهي التوراة والإنجيل والزبور والصحف ) ، هم على نور وهداية من ربهم ، وعلى منزلة عالية عند اللّه ، وهم الفائزون بالدرجات العالية في جنات الخلود .
فقه الحياة أو الأحكام :
هذه صفات المؤمنين ومنهاجهم وقانونهم في الحياة الإسلامية : إيمان شامل كامل بكل ما غاب علمه عنهم ، كذات اللّه تعالى وملائكته والدار الآخرة ، مما أخبر عنه القرآن العظيم وأرشد إليه الدليل السليم ، والإيمان مقرون بالعمل الصالح : وهو إقامة الصلاة المفروضة ، والإنفاق في سبيل اللّه في الجهاد ، وعون