تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ك
قُلُوبِهِمْ
و
أَبْصارِهِمْ
إما لأن السمع مصدر ، والمصدر : اسم جنس يقع على القليل والكثير ، أو على تقدير مضاف بلفظ الجمع ، أي مواضع سمعهم ، أو اكتفاء باللفظ المفرد لما أضافه إلى الجمع ، وهو يفيد العموم ، والمراد به الجمع .

البلاغة :

سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ . .
فيه التيئيس من إيمان الكفار ، بسبب عدم استعدادهم للإيمان .
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
استعارة تصريحية ، شبه قلوبهم لتأبيها عن الحق بالوعاء المختوم عليه ، واستعارة لفظ الختم بطريق الاستعارة التصريحية ، للتصريح بلفظ المشبه به وحذف المشبه وأداة التشبيه ووجه الشبه .
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
: التنكير فيه للتعظيم والتهويل ، ثم وصفه مع ذلك بعظيم يدل على أنه بالغ حدّ العظمة كمّا وكيفا ، فهو شديد الإيلام ، وطويل الزمان .

المفردات اللغوية :

الكفر : ستر الشيء وتغطيته ، ومن كفر فقد غطى الحقيقة وستر نعم اللّه عليه ، وكل من لم يؤمن بالقرآن فهو كافر .
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
الإنذار : الاعلام مع التخويف .
خَتَمَ اللَّهُ
طبع اللّه عليها بالخاتم ، والمراد : أغلقت قلوبهم ، فلا يدخلها إيمان ونور .
غِشاوَةٌ
غطاء وستر ، والمقصود : التعامي عن النظر إلى آيات اللّه .

المناسبة وسبب النزول :

أتبع اللّه تعالى هذه الآية بعد بيان أحوال المؤمنين ، لعقد مقارنة بين أهل الإيمان وبين أهل الكفر ، لأن الكفر ضد الإيمان ، والمؤمنون ناجون ، والكفار هالكون خالدون في نار جهنم . وسبب النزول في أصح الروايات : ما أخرجه الطبري عن ابن عباس والكلبي أن هاتين الآيتين نزلتا في رؤساء اليهود ، منهم حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ونظراؤهما « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 1 / 84 ، تفسير القرطبي : 1 / 184
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 77 | وهبة الزحيلي