قوم ماديون يحبون البقاء في الدنيا ، ويكرهون لقاء اللّه ، فلا ثقة لهم بأنفسهم فيما يزعمون ، ويظلمون في قلق وحيرة واضطراب دائم وشك يخيفهم ويزعج أعماق نفوسهم . والآية الكريمة من المعجزات المتضمنة الإخبار بالغيب ، الذي تحقق فعلا ، فلم يقع منهم تمني الموت في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي
قال : « لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقامهم من النار » « 1 » .
واللّه سبحانه وتعالى العليم الخبير بصير عالم بما يعمل هؤلاء الذين يود أحدهم أن يعمّر ألف سنة . قال العلماء : وصف اللّه عز وجل نفسه بأنه بصير على معنى أنه عالم بخفيات الأمور . والبصير في كلام العرب : العالم بالشيء الخبير به ، ومنه قولهم : بصير بالطب ، وبصير بالفقه ، وبصير بملاقاة الرجال .
موقف اليهود من جبريل والملائكة والرسل [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 97 إلى 98 ]
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 )
الإعراب :
مَنْ
شرطية مبتدأ ، وجملة كان واسمها وخبرها : هي خبر المبتدأ . واسم كان ضمير تقديره هو ، و
عَدُوًّا
الخبر . و
لِجِبْرِيلَ
ممنوع من الصرف للعلمية ( التعريف ) والعجمة .
وجواب
مَنْ
الشرطية قوله :
فَإِنَّهُ
والهاء فيه تعود إلى جبريل ، و
نَزَّلَهُ
أي القرآن ، لدلالة الحال عليه ، مثل :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
[ الدخان 44 / 3 ] أي القرآن ، ومثل
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 2 / 33 . وفي بعض النسخ « ورأوا مقاعدهم »