هذه الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل ، إذ زعموا أن جبريل عدو لهم ، وأن ميكائيل ولي لهم ، ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله ، قالوا ذلك .
فروى الإمام أحمد عن ابن عباس أنه قال : حضرت عصابة من اليهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا أبا القاسم ، حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سلوا عما شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمة ، وما أخذ يعقوب على بنيه : لئن أنا حدثتكم عن شيء ، فعرفتموه لتتابعنني على الإسلام » فقالوا : ذلك لك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سلوا عما شئتم » قالوا : أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن ، أخبرنا : أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ، وأخبرنا : كيف ماء المرأة وماء الرجل ، وكيف يكون الذكر منه والأنثى ؟ وأخبرنا بهذا النبي الأمي في التوراة ومن وليه من الملائكة ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليكم عهد اللّه ، لئن أنا أنبأتكم لتتابعنني ؟ » فأعطوه ما شاء اللّه من عهد وميثاق . فأجابهم عن الأسئلة كلها ، وحينما قال لهم : « إن وليي جبريل ، ولم يبعث اللّه نبيا قط إلا وهو وليه » قالوا : إنه عدونا ، فأنزل اللّه عز وجل :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ . .
.
و
روى البخاري عن أنس بن مالك قال : سمع عبد اللّه بن سلام بمقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو في أرض ( يخترف ) فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي :
ما أول أشراط الساعة ؟ وما أول طعام أهل الجنة ؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟ قال : « أخبرني بهذه جبريل آنفا » قال : جبريل ؟ قال :
« نعم » ، قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة ، فقرأ هذه الآية :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ
.
« أما أول أشراط الساعة : فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب . وأما