تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

سبب نزول الآية ( 94 ) :

أخرج ابن جرير الطبري عن أبي العالية قال : قالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ، فأنزل اللّه :
قُلْ : إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً . .
[ البقرة 2 / 94 ] .

التفسير والبيان :

أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لليهود : إن كنتم صادقين في دعواكم أن الجنة خالصة لكم من دون الناس ، وأن النار لن تمسكم إلا أياما معدودات ، وأنكم شعب اللّه المختار ، فاطلبوا الموت الذي يوصلكم إلى ذلك النعيم الخالص الدائم الذي لا ينازعكم فيه أحد ، إذ لا يرغب الإنسان عن السعادة ويختار الشقاء . ولو تمنوه يوم قال لهم ذلك ، ما بقي على الأرض يهودي إلا مات . قال ابن عباس : « ولو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه » . وروي عن ابن عباس أن المراد : ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب منا ومنكم ، فأبوا ذلك وما دعوا ، لعلمهم بكذبهم . قال ابن كثير : هذا الذي فسر به ابن عباس الآية هو المتعين ، وهو الدعاء على أي الفريقين أكذب منهم أو من المسلمين على وجه المباهلة . والقول بتمني الموت لا تظهر فيه الحجة عليهم ، إذ يقال : إنه لا يلزم من كونهم يعتقدون أنهم صادقون في دعواهم أنهم يتمنون الموت ، فإنه لا ملازمة بين وجود الصلاح وتمني الموت ، وكم من صالح لا يتمنى الموت ، بل يود لو يعمر ، ليزداد خيرا ، وترتفع درجته في الجنة ، كما جاء في الحديث : « خيركم من طال عمره ، وحسن عمله » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير : 1 / 127 - 128
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 230 | وهبة الزحيلي