تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
كان إيمانكم بالتوراة يدعوكم إلى هذا ، فبئس هذا الإيمان الذي يوجه إلى هذه الأعمال التي تفعلونها ، مثل عبادة العجل ، وقتل الأنبياء ، ونقض الميثاق . وهاتان الآيتان ردّ على اليهود الذين لم يؤمنوا بالنبيّ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وزعموا أنهم مؤمنون بالتوراة دون غيرها ، فهم في الواقع لم يؤمنوا بشيء ، لا بالتوراة ولا بالقرآن ، فاستحقوا التوبيخ والتقريع .

فقه الحياة أو الأحكام :

إن الإيمان الصحيح بشيء هو الذي يدعو إلى الانسجام التام مع مقتضيات ذلك الإيمان ، فمن آمن بالتوراة بحق ، وجب عليه العمل بما فيها ، والتزام أوامرها ، واجتناب نواهيها ، وهذا يدعوه أيضا إلى الإيمان بكل ما يؤيدها ويؤكدها ويقرر مضمونها ، وقد جاء القرآن مصدقا لما في التوراة ، فلزم الإيمان به ، واتباع هديه . أما اليهود في الماضي وفي عصر النّبوة فعجيب أمرهم ، يدّعون الإيمان بالتوراة ، وهي التي ترشد إلى توحيد الإله وعبادته ، ثم يعبدون العجل ويتخذونه إلها ، ويكفرون بآيات اللّه ، ويخالفون الأنبياء ، ويكفرون بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا أكبر الذنوب وأشد الأمور عليهم ، إذ كفروا بخاتم الرسل وسيد الأنبياء والمرسلين المبعوث إلى الناس جميعا . فكيف يدّعون الإيمان لأنفسهم ، وقد فعلوا هذه الأفاعيل القبيحة من نقض الميثاق ، والكفر بآيات اللّه ، وعبادة العجل من دون اللّه ؟ . ومع ذلك عفا اللّه عنهم وقبل توبتهم لما تابوا عن عبادة العجل ، كما سبق في تعداد نعم اللّه عليهم .