تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ
على العمل بما في التوراة .
الطُّورَ
الجبل .
بِقُوَّةٍ
بجد واجتهاد .
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
خالط حبّ العجل قلوبهم ، كما يخالط الشراب الجسد .
بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ
أي بئس شيئا ، يأمركم به إيمانكم بالتوراة عبادة العجل .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
بالتوراة ، كما زعمتم ، والمعنى : لستم بمؤمنين بالتوراة ، وقد كذبتم محمدا ، والإيمان بها لا يأمر بتكذيبه .

التفسير والبيان :

لقد كفر اليهود بالنعم التي أنعم اللّه بها عليهم كما بان في الآيات السابقة والتي كانت في أرض الميعاد ، وكفروا أيضا بالآيات الواضحات والدلائل القاطعات التي جاء بها موسى ، والتي تدل على أنه رسول اللّه ، وأنه لا إله إلا اللّه . والآيات البينات : هي التي حدثت قبل الميعاد الذي نزلت فيه التوراة ، وهي تسع كما قال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
[ الإسراء 17 / 101 ] ، وهي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا واليد وفرق البحر والسّنون . ولم تزدهم تلك الآيات إلا توغلا في الشرك والوثنية ، ولم يشكروا نعم اللّه عليهم ، وقابلوها باتخاذ العجل إلها يعبدونه من دون اللّه ، والعجل : هو الذي صنعه لهم السامري من حليّهم ، وجعلوه إلها وعبدوه . وهذا دليل على قسوة قلوبهم وفساد عقولهم ، فلا أمل في هدايتهم ، وهو ظلم ووضع للشيء في غير موضعه اللائق به ، وأي ظلم أعظم من الإشراك باللّه ؟ واذكر يا محمد وقت أن أخذ عليهم الميثاق بأن يعملوا بما في التوراة ويأخذوا بما فيها بقوة ، فخالفوا الميثاق وأعرضوا عنه ، حتى رفع الطور عليهم إرهابا لهم ، فقبلوه ، ثم خالفوه وكأنهم قالوا : سمعنا وعصينا ، ثم أوغلوا في المخالفة ووقعوا في الشرك ، واتخذوا العجل إلها ، وخالط حبه قلوبهم ، وتمكن الحب الشديد لعبادة العجل في نفوسهم ، بسبب ما كانوا عليه من الوثنية في مصر . قل يا محمد لليهود الحاضرين ، بعد أن علموا أحوال رؤسائهم السالفين : إن