لكل المؤمنين : وهو أن كل مؤمن باللّه واليوم الآخر تمسك بحبل الدين المتين ، وعمل صالحا ، فهو من الفائزين ، سواء أكان من المسلمين أم من اليهود ، أم من النصارى أم من الذين تركوا دينهم مطلقا وأسلموا ، قال تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا : إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ الأنفال 8 / 38 ] .
التفسير والبيان :
إن المصدقين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أتى به من عند اللّه ، والذين تهودوا أو تنصروا ، أو بدلوا دينهم ، وآمنوا باللّه وحده لا شريك له ، وبالبعث والنشور ، وعملوا صالح الأعمال ، فلهم ثواب عملهم الصالح عند ربهم ، ولا خوف عليهم من أهوال القيامة ، ولا هم يحزنون على ما تركوا من الدنيا وزينتها ، إذا عاينوا النعيم الدائم في الجنة .
فقه الحياة أو الأحكام :
إن مدار الفوز والنجاة هو الإيمان الصحيح المقترن بالعمل الصالح .
وليست هذه الآية منسوخة ، وإنما هي فيمن ثبت على إيمانه من المؤمنين بالنبي عليه السلام .
ولا خلاف في أن اليهود والنصارى أهل الكتاب ، ولأجل كتابهم جاز نكاح نسائهم وأكل طعامهم ، كما تقرر في سورة المائدة ( الآية : 5 ) وفرض الجزية عليهم ، كما أوضحت سورة براءة ( الآية 29 ) واختلف في الصابئين :
فقال جماعة ( السدي وإسحاق بن راهويه وأبو حنيفة ) : لا بأس بذبائحهم ومناكحة نسائهم .
وقال آخرون ( مجاهد والحسن البصري وابن أبي نجيح ) : لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم .