تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فأجدر بسلائلهم الذين كانوا في عصر تنزيل القرآن ألا يجحدوا نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، خوفا من أن يحل بهم ما حل بأسلافهم .

التفسير والبيان :

واذكروا يا بني إسرائيل وقت أخذنا العهد على أسلافكم بالعمل بما في التوراة ، فرفضوا حتى رفع اللّه فوقهم الطور تخويفا وإرهابا ، وأمرهم أن يأخذوا بما فيها بجد ونشاط ومواظبة على العمل ، واذكروا ما في التوراة واعملوا بما فيها من الأحكام ، وتدبروا معانيها حتى تكونوا من المتقين ، لأن العلم يرشد إلى العمل ، والعمل يرسخ العلم في النفس ، ويطبع فيها سجية المراقبة للّه ، وبها تصير تقية تتقي المعاصي ، نقية من الرذائل ، مرضية عند ربها ، كما قال تعالى :
وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
[ طه 20 / 132 ] . فقبلتم إلى حين ، ثم أعرضتم بعد ذلك عن الطاعة ، فلو لا رحمة اللّه ولطفه بكم وإمهاله إياكم ، إذ لم يعجل عقوبتكم بما تستحقون ، لكنتم من الهالكين الخاسرين سعادتي الدنيا والآخرة . ولقد علمتم شأن آبائكم الذين تجاوزوا الحد بصيد السمك يوم السبت ، وكان محرما فيه لقصره على العبادة ، فإن موسى عليه السّلام حظر عليهم العمل في هذا اليوم ، وفرض عليهم فيه طاعة ربهم ، وأباح لهم العمل في بقية أيام الأسبوع . وكان جزاؤهم أنهم أصبحوا في مرتبة الحيوان ، يعيشون من دون عقل ووعي وتفكير ، ويتخبطون في أهوائهم ، كالقردة في نزواتها ، والخنازير في شهواتها ، يأتون المنكرات علانية ، بعيدين عن الفضائل الإنسانية ، حتى احتقرهم الناس ، ولم يروهم أهلا للمعاشرة والمعاملة . فمعنى صيرورتهم قردة خاسئين : تصييرهم مبعدين عن الخير أذلاء صاغرين .