تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وفي هذه القصة موضوعات ستة « 1 » . الأول - خلق آدم من طين : أبان القرآن الكريم أن أصل خلق آدم عليه السلام كان من طين ، من حمأ مسنون - متغير - حتى إذا أصبح صلصالا كالفخار ، نفخ اللّه فيه من روحه ، فإذا هو إنسان متحرّك ، ذو قدرات مادية وعقلية ومعنوية - أخلاقية ، وكان آدم وحواء أصل النوع الإنساني كما أخبر القرآن ، وقد أثبت العلماء زيف نظرية « دارون » التي تجعل القرد أصلا وأبا للإنسان . الثاني - السجود لآدم : أمر اللّه تعالى إبليس والملائكة بالسجود لآدم سجود تكريم لا سجود عبادة ، فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس كان من الجنّ ، ففسق عن أمر ربه ، وأبى واستكبر . الثالث - سبب مخالفة إبليس وعقابه : احتجّ إبليس بأنه أفضل من آدم ، وقال : أنا خير منه ، خلقتني من نار ، وخلقته من طين ، والنار باعتبار ما فيها من الارتفاع والعلو أشرف من الطين الذي هو عنصر ركود وخمود ، فطرده اللّه من الجنة بسبب الكبر ونسبته الظلم إلى اللّه ، لكنه طلب الإنظار إلى يوم الدّين ، فأنظره اللّه ، وتوعد آدم بإغواء ذريته ، فردّ اللّه عليه بأن عباد اللّه المخلصين لا سلطان له عليهم ، وتوعده ومن تبعه بالنار . الرابع - استخلاف آدم في الأرض : أخبر اللّه تعالى ملائكته أنه سيجعل آدم خليفة عنه في الأرض يكون له سلطان في التصرف في موادها ، فتساءلوا على سبيل العلم والحكمة ، كيف تجعل في الأرض المفسدين وسفاكي الدماء ، وهم - أي الملائكة - أهل الطاعة واجتناب المعصية ؟ فأجابهم الحقّ سبحانه أنه يعلم في هذا المخلوق من الأسرار ما لا يعلمون ، واختصه بعلم ما لا يعلمون .
هامش
( 1 ) قصص الأنبياء للأستاذ عبد الوهاب النجار : ص 2 وما بعدها ، ط رابعة .