الخامس - تعليم آدم أسماء الأشياء المحسوسة : ميّز اللّه آدم عن الملائكة بتعليمه أسماء جميع الأشياء المادية التي يراها حوله من زروع ، وأشجار ، وثمار ، وأوعية ، وحيوان ، وجماد ، لحاجته إلى الاستفادة منها في طعامه وشرابه ، بخلاف الملائكة الذين لا يحتاجون إلى شيء ، ثم طالب اللّه الملائكة بأسماء المسميات المرئية الحاضرة ، بعد أن عرض عليهم المسميات ، فلم يعلموها . وحاجة ذرية آدم إلى الأشياء تدفعهم إلى العمل والتفكير ، والتنقيب عن تلك الأشياء ، وعمارة الكون وتقدم وسائل الحياة في كل المجالات من زراعة وصناعة وتجارة .
السادس - سكنى آدم وزوجته الجنة وخروجهما منها : أسكن اللّه آدم الجنة ، وخلق له حواء ، وأباح لهما الاستمتاع بثمار الجنة إلا شجرة عينها لهما ، فوسوس لهما إبليس بالأكل منها وأغراهما ، وقال لهما : ما نهاكما ربكما عن الأكل من هذه الشجرة إلا لأن الأكل منها يجعلكما من الملائكة ، أو تكونا خالدين دون موت ولا فناء ، فرفض آدم في مبدأ الأمر ، وقاوم إغراءات الشيطان ، ولكن إبليس استمر في إلقاء وساوسه :
وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
[ الأعراف 7 / 21 ] ، حتى نسي آدم أنه عدوه الذي أبى السجود له ، فأكل آدم وحواء من الشجرة :
فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ، وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
[ طه 20 / 121 ] ليسترا عوراتهما ، فعاتب اللّه آدم على مخالفة أمره والأكل من الشجرة ، فندم واستغفر اللّه وتاب ، فقبل توبته ، ولكنه أمره وحواء بالخروج من الجنة ، والاستقرار في الأرض .
العظة من قصة آدم :
1 - تفرد اللّه تعالى بأسرار وعلوم وحكم ، ولم يطلع عليها أحدا من الخلق ، حتى الملائكة ، فإنهم جهلوا الحكمة من استخلاف آدم ، وتساءلوا عن السبب في هذا الاختيار .