تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قول حسن كما قال القرطبي ورجحه الطبري قبله . ويقال : إن أول من أكل من الشجرة حواء ، بإغواء إبليس إياها . رابعا - عصيان آدم ثم توبته : قال جمهور الفقهاء من أصحاب مالك وأبي حنيفة والشافعي : الأنبياء معصومون من صغائر الذنوب وكبائرها معا ، لأنّا أمرنا باتباعهم في أفعالهم وآثارهم وسيرهم أمرا مطلقا من غير التزام قرينة ، فلو جوزنا عليهم الصغائر لم يمكن الاقتداء بهم « 1 » . وبناء عليه ، أجيب عن خطيئة آدم التي كانت من الصغائر لا من الكبائر ، بأنها صدرت منه قبل النبوة ، والعصمة عن المخالفة إنما تكون بعد النّبوة . أو بأن الذي وقع منه كان نسيانا ، فسمّي عصيانا تعظيما لأمره ، والنسيان والسهو لا ينافيان العصمة ، أو أن ذلك - على طريقة السلف - من المتشابه كسائر ما ورد في القصة ، مما لا يمكن حمله على ظاهره « 2 » . والراجح لدي أن هذه المخالفة وقعت نسيانا وسهوا ، كما قال جلّ وعزّ :
فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
[ طه 20 / 115 ] . وتوبة آدم كانت بقوله تعالى :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الأعراف 7 / 23 ] ، وهذا هو المروي عن ابن عباس . وروي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه : إنّ أحبّ الكلام إلى اللّه تعالى ما قاله أبونا آدم حين اقترف الخطيئة : « سبحانك اللهم وبحمدك ، تبارك اسمك وتعالى جدّك ، لا إله إلا أنت ظلمت نفسي ، فاغفر لي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 308 ، تفسير الرازي : 3 / 7 ( 2 ) تفسير الكشاف : 1 / 212 ، تفسير الرازي : 3 / 7 ، تفسير المراغي : 1 / 94 ، تفسير المنار : 1 / 281