تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها ، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
والمراد أنه خلق أزواجا من جنسكم ، لا أنه خلق كل زوجة من بدن زوجها . وأما الحديث فجاء على طريق تمثيل حال المرأة واعوجاج أخلاقها ، باعوجاج الضلوع ، فهو على حدّ قوله تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
[ الأنبياء 21 / 37 ] . هذا وسياق الآية يقتضي أن حواء خلقت قبل دخول آدم الجنة . ونقل عن السدي : إن خلق حواء كان بعد دخول الجنة . ثانيا - الجنة : وهي في اللغة البستان . اختلف العلماء في الجنة التي أسكنها آدم ، هي في السماء أم في الأرض « 1 » ؟ قال الأكثرون : إنها التي في السماء ، وهي دار الخلد والثواب التي أعدها اللّه للمؤمنين يوم القيامة ، لسبق ذكرها في السورة . وقالت المعتزلة والقدرية : إنها جنة في الأرض غير جنة الخلد ، خلقها اللّه تعالى امتحانا لآدم عليه السلام ، في أرض عدن ، أو بفلسطين ، أو بين فارس وكرمان . وهو رأي أبي حنيفة وأبي منصور الماتريدي ومذهب السلف . ودليلهم أنها لو كانت جنة الخلد ، لما وصل إليها إبليس ، فإن اللّه يقول :
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
[ الطور 52 / 23 ] ، وقال :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً
[ النبأ 78 / 35 ] ، وقال :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
[ الواقعة 56 / 25 - 26 ] ، وأنه لا يخرج منها أهلها لقوله تعالى :
وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
[ الحجر 15 / 48 ] ، وأيضا فإن جنة الخلد هي دار القدس ، قدست عن الخطايا والمعاصي تطهيرا لها ، قد لغا فيها إبليس وكذب ، وأخرج منها آدم وحواء
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 302 ، تفسير ابن كثير : 1 / 78 ، تفسير الألوسي : 1 / 233 ، البداية والنهاية لابن كثير : 1 / 75 وما بعدها .