تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
بمعصيتهما . وكيف يطلب آدم ، مع مكانه من اللّه وكمال عقله ، شجرة الخلد ، وهو في دار الخلد والملك الذي لا يبلى . ورجح الألوسي هذا الرأي . ورد القرطبي على هذه الأدلة : بأن الجنة المعرفة بالألف واللام لا يفهم غيرها في تعارف الناس ، ولا يستحيل في العقل دخول إبليس الجنة لتغرير آدم . وأما أوصاف الجنة المذكورة في الآيات التي احتجوا بها ، فهي بعد دخول أهلها فيها يوم القيامة . ولا يمتنع أن تكون دار الخلد لمن أراد اللّه تخليده فيها ، وقد يخرج منها من قضي عليه بالفناء . والملائكة يدخلونها ويخرجون منها ، وقد دخلها النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الإسراء ثم خرج منها ، ولم يكن تقديسها مما يمنع فيها المعاصي . وأجمع أهل السنة على أن جنة الخلد هي التي أهبط منها آدم عليه السلام . وكيف يجوز على آدم ، وهو في كمال عقله ، أن يطلب شجرة الخلد ، وهو في دار الفناء ؟ ! الأمر جائز تطلّعا إلى الأفضل والأكمل ، كما نتطلع الآن في الدنيا إلى الخلود في الجنة . ثالثا - الشجرة : اختلف العلماء في تعيين الشجرة التي نهي عنها آدم فأكل منها « 1 » . فقال جماعة : هي الكرم ، ولذا حرمت علينا الخمر ، وقال آخرون : هي السّنبلة ، وقيل : هي شجرة التين . والصواب كما قال القرطبي : أن يعتقد أن اللّه تعالى نهى آدم عن شجرة ، فخالف هو إليها ، وعصى في الأكل منها . واختلفوا أيضا كيف أكل منها مع الوعيد المقترن بالقرب ، وهو قوله تعالى :
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
[ البقرة 2 / 35 ] ، فقال قوم : أكلا من غير التي أشير إليها ، فلم يتأوّلا النهي واقعا على جميع جنسها ، كأن إبليس غره بالأخذ بالظاهر ، أي أنهما ظنّا أن المراد عين شجرة مخصوصة ، وكان المراد الجنس . وهو
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 305 وما بعدها ، أحكام القرآن لابن العربي : 1 / 17 وما بعدها ، تفسير الطبري : 1 / 185