تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
إرادته ، كما قال :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
[ الرحمن 55 / 6 ] وقال :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
[ الرعد 13 / 15 ] . وهذا بمظهريه لا يكون لغير اللّه إطلاقا . والنوع الثاني : سجود تحية وتكريم من غير تأليه ، كسجود الملائكة لآدم ، وسجود يعقوب وأولاده ليوسف . وهذا في رأي أكثر العلماء كان مباحا إلى عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن أصحابه قالوا له حين سجدت له الشجرة والجمل : نحن أولى بالسجود لك من الشجرة والجمل الشارد ، فقال لهم : « لا ينبغي أن يسجد لأحد إلا للّه رب العالمين » و نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن السجود للبشر ، وأمر بالمصافحة ، في حديث رواه ابن ماجة في سننه والبستي في صحيحة عن أبي واقد عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه « 1 » . والخلاصة : اتفقت الأمة على أن السجود لآدم لم يكن سجود عبادة ولا تعظيم ، وإنما كان على أحد وجهين : إما الانحناء والتحية وإما اتخاذه قبلة كالاتجاه للكعبة وبيت المقدس وهو الأقوى في رأي ابن العربي ، لقوله تعالى :
فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
« 2 » . وأما حقيقة إبليس : فللعلماء فيها رأيان : الأول : أنه من الجن ، والجن سبط من الملائكة ، خلقوا من نار ، وإبليس منهم . ودليله واضح من قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ ، فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
[ الكهف 18 / 50 ] . والثاني - أنه كان من الملائكة : لأن خطاب السجود كان للملائكة ، ولأن
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 293 ( 2 ) أحكام القرآن : 1 / 16