التكريم الإلهي السامي لآدم بسجود الملائكة له [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 34 ]
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 )
الإعراب :
« آدم » ممنوع من الصرف للعلمية ( التعريف ) والعجمة
إِلَّا إِبْلِيسَ
استثناء متصل عند الجمهور ، لأنه كان جنيا واحدا بين ألوف الملائكة مغمورا بهم ، فغلبوا عليه في قوله :
فَسَجَدُوا
ثم استثني منهم استثناء واحد . ويجوز أن يجعل استثناء منقطعا لأنه لم يكن من الملائكة .
البلاغة :
وَإِذْ قُلْنا
للتعظيم بصيغة الجمع ، وهي معطوفة على قوله :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ
وفيه التفات من الغائب إلى المتكلم لإظهار المهابة والجلالة .
فَسَجَدُوا
فيه إيجاز بالحذف أي فسجدوا له . ومثله
أَبى
مفعوله محذوف أي أبى السجود .
المفردات اللغوية :
اسْجُدُوا
السجود في اللغة : الخضوع والانحناء لمن يسجد له ، وفي الشرع : وضع الجبهة على الأرض . والسجود للّه تعالى على سبيل العبادة ، ولغيره على وجه التكريم والتحية ، كما سجدت الملائكة لآدم ، وأبو يوسف وإخوته له ، فكان تحية للملوك قديما ، ويجوز أن تختلف الأحوال والأوقات فيه .
إِبْلِيسَ
الشيطان أبو الجن ، كان بين الملائكة . قال تعالى :
كانَ مِنَ الْجِنِّ ، فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
[ الكهف 18 / 50 ] .
أَبى
امتنع من السجود .
وَاسْتَكْبَرَ
تكبر عنه ، وقال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
[ الأعراف 7 / 12 ] .
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
في علم اللّه ، من جنس كفرة الجن وشياطينهم ، فلذلك أبى واستكبر .
المناسبة :
هذا نوع آخر من تكريم اللّه لأبينا آدم أبي البشر ، حيث أمر الملائكة