تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
بالسجود له ، كما أنه خصه بالخلافة في الأرض ، وعلمه أسماء الأشياء والأجناس واللغات ، مما يدل على تكريم النوع الإنساني بتكريم الأصل أو الأب .

التفسير والبيان :

واذكر أيضا يا محمد لقومك حين قلنا للملائكة الأطهار : اسجدوا لآدم سجود خضوع وتحية وتعظيم ، لا سجود عبادة وتأليه ، كما يفعل الكفار مع أصنامهم ، فسجد الملائكة جميعا له غير إبليس ، فإنه امتنع من السجود واستكبر عنه ، قائلا : أأسجد له ، وأنا خير منه ، خلقتني من نار ، وخلقته من طين ، فصار بإبائه واستكباره وتعاليه وغروره من الكافرين ، فاستحق اللعنة إلى يوم الدين ، لعصيانه أمر ربه ، ورفضه السجود لآدم .

فقه الحياة أو الأحكام :

تتجلى العبرة من هذه القصة بأن آدم وذريته لا يليق بهم عصيان أوامر اللّه ، وإنما يجب عليهم عبادته وحده ، دون تلكؤ ولا تقصير ، لأنّ اللّه سبحانه كرم ابن آدم في قوله :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
[ الإسراء 17 / 70 ] وجعل آدم خليفة في الأرض ، وعلمه ما لم يكن يعلم :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
وقال الطبري : إن اللّه تعالى أراد بقصة إبليس تقريع أشباهه من بني آدم ، وهم اليهود الذين كفروا بمحمد عليه السلام مع علمهم بنبوته ، ومع قدم نعم اللّه عليهم وعلى أسلافهم « 1 » . والملائكة والشياطين أرواح لها اتصال بالناس لا نعرف حقيقته ، بل نؤمن بما ورد فيه ، دون بحث عن الكيفية والحال والمآل . والسجود نوعان : سجود عبادة وتأليه وهو للّه وحده ، وله مظهران : إما وضع الجبهة على الأرض وهو المعتاد في الصلاة ، وإما الانقياد والخضوع لمقتضى
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 1 / 180 وما بعدها .