تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
[ 2 / 4910 ] وعن مسروق عن عائشة : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندي يصلّي بعد العصر ركعتين . [ 2 / 4911 ] وبالإسناد إلى أبي جمرة « 1 » عن أبي بكر بن عبد اللّه عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « من صلّى البردين دخل الجنّة » . « 2 » قال الصدوق : يعنى بعد الغداة وبعد العصر « 3 » . قال ابن الأثير : البردين والأبردين : الغداة والعشيّ . وقيل : ظلّهما « 4 » . ومن ثمّ فسّرهما الصدوق بركعتين بعد الغداة وركعتين بعد العصر . وفسّرهما بعضهم بفريضتي الفجر والعصر ! [ 2 / 4912 ] روى مسلم بالإسناد إلى قيس بن أبي حازم قال : سمعت جرير بن عبد اللّه وهو يقول : كنّا جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ قال : « إن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها » قال جرير : يعني الفجر والغداة . ثمّ قرأ :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
« 5 » . لكن ، لا الفجر قبل طلوع الشمس ، ولا العصر قبل الغروب . بل صلاة الفجر عند طلوع الفجر الّذي هو مبدأ الوقت ، لا قبل طلوع الشمس الّذي هو آخر الوقت . في حين نعلم أنّ الصلاة المندوب إليها هي الّتي تقع أوّل الوقت لا آخره . فإنّ الصلاة في أوّل وقتها رضوان اللّه ، وفي آخر وقتها عفو اللّه « 6 » ، بمعنى أنّها بمثابة التوبة والاستغفار لما فرط منه ، فيعفو عنه ذنبه واللّه عفوّ غفور . إذن لا معنى للندب إلى إيقاع الفريضة في آخر وقتها ، إبّان طلوع الشمس . وكذا فريضة العصر يبدأ وقت فضيلتها بامتداد الظلّ أربعة أقدام ، وينتهي بمقدار أدائها . ثمّ بعد ذلك يمتدّ وقتها إلى سقوط القرص . فوقت فضيلتها المندوب إليها ، قبل الغروب بساعات . فالصحيح الموافق لظاهر التعبير هو تفسير الصدوق ببعد الغداة وبعد العصر . قال الصدوق - بعد أن أورد الأحاديث الآنفة - : كان مرادي بإيراد هذه الأخبار ، الردّ على
هامش
( 1 ) هو نصر بن عمران الضبعي البصري نزيل خراسان . يروي عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري . واسم أبي بكر : عمرو . واسم أبي موسى : عبد اللّه بن قيس بن سليم . ( 2 ) مسلم 2 : 114 . ( 3 ) الخصال 1 : 71 / 108 . ( 4 ) النهاية 1 : 114 ؛ اللسان 3 : 84 . ( 5 ) سورة ق 50 : 39 . وقرأها جرير - كما في صحيح مسلم - : قبل غروبها . ( 6 ) كما في الحديث عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام ( دعائم الإسلام 1 : 137 ) ؛ البحار 80 : 25 / 47 ؛ و 79 : 351 / 23 .