تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
[ 2 / 4897 ] وعن جبير بن نفير قال : كتب عمر إلى عمير بن سعد « 1 » ينهاه الركعتين بعد العصر ، فقال أبو الدرداء « 2 » : أمّا أنا فلا أتركهما ، فمن شاء أن ينحضج فلينحضج ! ( يقال : انحضع الرجل : إذا التهب غضبا واتّقد من الغيظ وأيضا ، انحصح : ضرب بنفسه الأرض غيظا ) فقوله : « فمن شاء ينحضج فلينحضج » أي يتّقد من الغيظ وينشقّ انشقاقا ! « 3 » [ 2 / 4898 ] وعن أنس بن سيرين قال : خرجت مع أنس بن مالك إلى أرضه ببذق سيرين ، وهي رأس خمسة فراسخ ، فحضرت صلاة العصر ، فأمّنا قاعدا على بساط السفينة ، فصلّى بنا ركعتين ، ثمّ سلّم . ثمّ صلّى ركعتين . وقد أطال ابن حزم في الردّ على زاعمي المنع من التنفّل بعد العصر ، وعدّد أكابر الصحابة ممّن كانوا يأتون به ، وكذا أمّهات المؤمنين : عائشة وأمّ سلمة وميمونة وهكذا كبار التابعين وعدّدهم ، ومن ثمّ لم يعبه بما رووه في المنع ، لضعف السند ولقصور دلالتها على التحريم ، فيما فصّله من الكلام فيها ، وقال أخيرا : وبه نأخذ « 4 » أي بما عمل به هؤلاء الأعلام . * * * [ 2 / 4899 ] وزيادة على ما سبق نورد ما أخرجه البخاري - في الصحيح - عن عبد الرحمان بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت : ركعتان لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعهما سرّا ولا علانية : ركعتان قبل صلاة الصبح وركعتان بعد العصر . [ 2 / 4900 ] وعن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير قال : قالت عائشة : ابن أختي ، ما ترك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم السجدتين بعد العصر عندي قطّ . [ 2 / 4901 ] وعن شعبة عن أبي إسحاق قال : رأيت الأسود ومسروقا شهدا على عائشة قالت : ما كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأتيني في يوم بعد العصر إلّا صلّى ركعتين « 5 » .
هامش
( 1 ) هو عمير بن سعد الأنصاري الأوسي ، صحابي وشهد فتوح الشام واستعمله عمر على حمص ، وكان معجبا به وكان يسمّيه نسيج وحده . وكان عمر يتمنّى أن يكون له رجال مثل عمير يستعين بهم على أمور المسلمين . ( 2 ) الصحابيّ الكبير نزل الشام وتوفّي بها . ( 3 ) لسان العرب 2 : 238 . ( 4 ) المحلّى 3 : 3 - 7 . ( 5 ) البخاري 1 : 146 - 147 .