فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي لم أبعث باليهوديّة ولا بالنصرانيّة « 1 » ، ولكنّي بعثت بالحنيفيّة السمحة ، والّذي نفس محمّد بيده ، لغدوة أو روحة في سبيل اللّه خير من الدنيا وما فيها . ولمقام أحدكم في الصفّ خير من صلاته ستّين سنة » « 2 » .
[ 2 / 4877 ] وأخرج بالإسناد إلى عكرمة عن ابن عبّاس قال : « قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أيّ الأديان أحبّ إلى اللّه ؟ قال : الحنيفيّة السمحة » « 3 » .
[ 2 / 4878 ] وأخرج عن أبي قتادة عن الأعرابي الّذي سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إنّ خير دينكم أيسره ، إنّ خير دينكم أيسره » « 4 » .
ملحوظة
المستفاد من حديث الاستعانة بالغدوة والرّوحة والدلجة ( الآنف ) « 5 » ، جواز العبادة بل الحثّ عليها في هذه الأوقات ، لأنّها أوقات منشّطة - كما قال ابن حجر - فليختارها المتطوّع بالعبادة ، فإنّها أروح له وأرغب وأنشط .
وهذا هو الموافق لنصّ القرآن الكريم :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ
« 6 » .
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
« 7 » .
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
« 8 » .
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ . رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
« 9 » .
هامش
( 1 ) أي الحاضرتين وفيهما العزلة والرهبانيّة !
( 2 ) مسند أحمد 5 : 266 .
( 3 ) المصدر 1 : 236 .
( 4 ) المصدر 3 : 479 .
( 5 ) فيما نقلناه عن البخاري 1 : 16 . وشرحه ابن حجر في الشرح ( فتح الباري 1 : 87 - 88 ) .
( 6 ) سورة ق 50 : 39 - 40 .
( 7 ) الأعراف 7 : 205 .
( 8 ) الكهف 18 : 28 .
( 9 ) النور 24 : 36 - 37 .