تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
قوله : « وأبشروا » أي بالثواب على العمل الدائم وإن قلّ . قال ابن حجر : والمراد بالتبشير هنا تبشير من عجز عن العمل بالأكمل ، بأنّ العجز إذا لم يكن من صنيعه ، لا يستلزم نقص أجره ، وأبهم المبشّر به تعظيما له وتفخيما « 1 » . قوله : « واستعينوا بالغدوة والرّوحة وشيء من الدّلجة » أي استعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها في الأوقات المنشّطة . والغدوة - بالضمّ - البكرة أو ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس ، كما قال الجوهري « 2 » . والغدوة - بالفتح - سير أوّل النهار ، نقيض الرّوحة : السير بعد العصر ، والدّلجة - بضمّ أوّله وفتحه وإسكان اللام - سير آخر الليل . وأنشدوا للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام :
اصبر على السّير والإدلاج في السّحر * وفي الرّواح على الحاجات والبكر
فجعل الإدلاج في السّحر « 3 » . قال ابن حجر : وهذه الأوقات أطيب أوقات المسافر ، وكأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاطب مسافرا إلى مقصد ، فنبّهه على أوقات نشاطه ، لأنّ المسافر إذا سافر الليل والنهار جميعا ، عجز وانقطع . وإذا تحرّى السير في هذه الأوقات المنشّطة ، أمكنته المداومة من غير مشقّة . قال : وحسن هذه الاستعارة ، أنّ الدنيا - في الحقيقة - دار نقلة إلى الآخرة ، وأنّ هذه الأوقات بخصوصها أروح ما يكون فيها البدن للعبادة « 4 » . [ 2 / 4867 ] أخرج البخاري بالإسناد إلى ابن أبي ذئب عن سعيد المقبريّ عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لن ينجّي أحدا منكم عمله ! قالوا : ولا أنت ، يا رسول اللّه ؟ قال : ولا أنا ، إلّا أن يتغمّدني اللّه برحمة . ثمّ قال : سدّدوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدّلجة ، والقصد القصد ، تبلغوا » « 5 » . قال ابن حجر : « القصد القصد » بالنصب فيهما على الحثّ والإغراء . والقصد : الأخذ بالأمر
هامش
( 1 ) المصدر 1 : 88 . ( 2 ) الصحاح 6 : 2444 . « مادة غدا » ؛ اللسان 15 : 116 ؛ النهاية 3 : 346 . ( 3 ) النهاية لابن الأثير 2 : 129 ؛ اللسان 2 : 273 . ( 4 ) فتح الباري 1 : 88 . ( 5 ) البخاري 8 : 122 ، كتاب الرقاق ، باب القصد والمداومة على العمل ؛ مسند أحمد 2 : 514 و 537 .