وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
« 1 » .
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
« 2 » .
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
« 3 » .
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
« 4 » .
وقد عرفت معنى الغداة ( باكورة النهار ) الشاملة لما بعد صلاة الفجر حتّى طلوع الشمس ، وحين إشراقها بعد الطلوع .
والآصال جمع أصيل : الوقت بين العصر والمغرب .
والعشيّ : أوّل الظلام ، أو آخر النهار . وعن مجاهد : العشيّ - هنا - من حين زوال الشمس إلى غروبها . كما قال الشاعر :
فلا الظلّ من برد الضّحى يستطيعه * ولا الفيء من برد العشيّ يذوق « 5 »
وكذا يقال : العشيّ للوقت من المغرب إلى العتمة . ومن ثمّ يقال : عشاءان ، غير أنّ المراد في الآية هو المعنى الأوّل ، حسب السياق .
وأمّا وقت السحر فناهيك قوله تعالى :
الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ
« 6 » .
وقوله :
وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 7 » .
* * * فتلك أوقات ثلاثة جاء المدح والترغيب فيها للعبادة والصلاة والاستغفار والاجتهاد في التقرّب إليه سبحانه .
فيا ترى كيف يرى لفيف من الفقهاء المنع من التنفّل بالصلاة والعبادة ، بعد صلاة الفجر قبل الطلوع ، وحين إشراق الشمس ، وعند الأصيل ؟ يرون أنّ الشمس تطلع بين قرني الشيطان ، كما
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 41 .
( 2 ) سورة ص 38 : 18 .
( 3 ) غافر 40 : 55 .
( 4 ) مريم 19 : 11 .
( 5 ) مجمع البيان 2 : 439 - 440 .
( 6 ) آل عمران 3 : 17 .
( 7 ) الذاريات 51 : 18 .