الوسط .
قال : وهذه الأحاديث تضمّنت الترغيب في القيام والصيام والجهاد . فأراد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبيّن أنّ الأولى للعامل بذلك أن لا يجهد نفسه بحيث يعجز وينقطع ، بل يعمل بتلطّف وتدريج ليدوم عمله ولا ينقطع « 1 » .
[ 2 / 4868 ] وأخرج البخاري بالإسناد إلى أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّ الدين يسر ، ولن يشادّ الدين أحد إلّا غلبه ، فسدّدوا وقاربوا وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدّلجة » « 2 » .
[ 2 / 4869 ] وأخرج مسلم بالإسناد إلى أبي موسى عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « يسّروا ولا تعسّروا ، وبشّروا ولا تنفّروا » « 3 » .
[ 2 / 4870 ] وبالإسناد إلى أنس عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « يسّروا ولا تعسّروا وسكّنوا ولا تنفّروا » « 4 » .
[ 2 / 4871 ] وأخرج البيهقي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، كانت عندها امرأة من بني أسد ، فدخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : من هذه ؟ قالت : فلانة ، لا تنام الليل ! فذكرت من صلاتها وقيامها .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مه ، عليكم بما تطيقون ، فو اللّه لا يملّ اللّه حتّى تملّوا . ثمّ قال : أحبّ الدين إلى اللّه ، الّذي يدوم عليه صاحبه » . « 5 » أي لا يجهد نفسه حتّى ينقطع عن العمل رأسا ، فلا يمكنه التداوم عليه !
[ 2 / 4872 ] وأخرج عن أنس بن مالك قال : دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسجد ، فإذا حبل ممدود بين ساريتين ! فقال : ما هذا ؟ فقالوا : هذا الحبل لزينب تصلّي ، فإذا فترت ( أي كسلت ) تعلّقت به . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حلّوه . ليصلّ أحدكم بنشاطه ، فإذا فتر فليقعد » « 6 » . قال البيهقي : ورواه البخاري ومسلم في الصحيح .
هامش
( 1 ) فتح الباري 1 : 88 .
( 2 ) البخاري 1 : 16 ، باب الدين يسر ، وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أحبّ الدين إلى اللّه الحنيفيّة السمحة . وراجع : عوالي اللئالي لأبن أبي جمهور 1 : 381 / 4 .
( 3 ) مسلم 5 : 141 ، كتاب الجهاد والسير ، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير .
( 4 ) المصدر .
( 5 ) البيهقي 3 : 17 .
( 6 ) المصدر : 18 .