تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

وقفة قصيرة

[ 2 / 4361 ] قال الطبرسي : هنا ثلاثة أقوال ، أحدها :
غَيْرَ باغٍ
اللذّة
وَلا عادٍ
سدّ الجوعة . عن الحسن وقتادة ومجاهد . [ 2 / 4362 ] وثانيهما : غير باغ في الإفراط ولا عاد في التقصير . عن الزجّاج . [ 2 / 4363 ] وثالثها : غير باغ على إمام المسلمين ولا عاد بالمعصية طريق المحقّين . قال : وهذا القول الأخير هو المرويّ عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام وعن مجاهد وسعيد بن جبير . واعترض عليّ بن عيسى الرمّاني : وهذا القول - الأخير - لا يسوغ ، لأنّه تعالى لم يبح لأحد قتل نفسه ، بل حظر عليه ذلك . والتعريض للقتل قتل في حكم الدين . ولأنّ الرخصة إنّما كانت لأجل المجاعة المتلفة ، لا لأجل الخروج في طاعة وفعل إباحة . قال الشيخ الطوسي : وهذا الّذي ذكره غير صحيح لأنّ من بغى على إمام عادل فأدّى ذلك إلى تلفه ، فهو المعرّض نفسه للقتل ، كما لو قتل في المعركة ، فإنّه المهلك لها ، فلا يجوز لذلك استباحة ما حرّم اللّه ، كما لا يجوز له أن يستبقي نفسه بقتل غيره من المسلمين ، وما قاله من أنّ الرخصة لمكان المجاعة ، لا يسلم إطلاقه ، بل يقال : إنّما ذلك للمجاعة الّتي لم يكن هو المعرّض نفسه لها ، فأمّا إذا عرّض نفسه لها ، فلا يجوز له استباحة المحرّم ، كما قلنا في قتل نفس الغير ، ليدفع عن نفسه القتل « 1 » . * * * وقال الشيخ محمّد عبده : لا خلاف بين المسلمين في أنّ العاصي كغيره يحرم عليه إلقاء نفسه في التهلكة ، ويجب عليه توقّي الضرر ، ويجب علينا دفعه عنه إن استطعنا ، فكيف لا تتناوله إباحة الرخص ! ثمّ إنّ المناسب للسياق أن تحدّد الضرورة الّتي تجيز أكل المحرّم ، وتفسير الباغي والعادي بما ذكرنا « 2 » هو المحدّد لها ، وهو الموافق للّغة ، كقوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف :
ما نَبْغِي
« 3 » .
هامش
( 1 ) التبيان 2 : 86 ؛ مجمع البيان 1 : 476 . ( 2 ) فسّر الباغي بالطالب له ، الراغب فيه لذاته . والعادي بالمتجاوز قدر الضرورة ( المنار 2 : 98 ) . ( 3 ) يوسف 12 : 65 .