تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
[ 2 / 4125 ] وأخرج ابن ماجة عن أمّ ولد لشيبة قالت : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسعى بين الصفا والمروة وهو يقول : « لا يقطع الأبطح إلّا شدّا ( أي عدوا ) » « 1 » . [ 2 / 4126 ] وأخرج ابن جرير وابن أبي داوود في المصاحف وابن أبي حاتم والحاكم وصحّحه عن ابن عبّاس قال : كانت الشياطين في الجاهليّة تعزف الليل أجمع بين الصفا والمروة ، فكانت فيهما آلهة لهم أصنام ، فلمّا جاء الإسلام قال المسلمون : يا رسول اللّه ألا نطوف بين الصفا والمروة فإنّه شيء كنّا نصنعه في الجاهليّة ؟ فأنزل اللّه :
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
يقول : ليس عليه إثم ولكن له أجر « 2 » .
هامش
- 1948 ؛ البيهقي 5 : 97 ، كتاب الحجّ ؛ القرطبي 2 : 178 ، ثم قال : « هذا حديث حسن صحيح » . أخرجه البخاري بمعناه وفيه - بعد قوله : فأنزل اللّه تعالى :إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ- « قالت عائشة : وقد سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الطواف بينهما ، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما . ثمّ أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمان ، فقال : إنّ هذا لعلم ما كنت سمعته ، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أنّ الناس - إلّا من ذكرت عائشة - ممّن كان يهلّ بمناة ، كانوا يطوفون كلّهم بالصفا والمروة ، فلمّا ذكر اللّه تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن . قالوا : يا رسول اللّه كنّا نطوف بالصفا والمروة وإنّ اللّه أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا ، فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة ؟ فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - :إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِالآية . قال أبو بكر : فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما . في الّذين كانوا يتحرّجون أن يطوفوا في الجاهليّة بالصفا والمروة ، والّذين يطوفون ثمّ تحرّجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام ، من أجل أنّ اللّه أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا حتّى ذكر ذلك بعد الطواف بالبيت » ؛ ابن كثير 1 : 204 - 205 ، بلفظ : عن الزهري أنّه قال : فحدّثت بهذا الحديث أبا بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام فقال : إنّ هذا العلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون : إنّ الناس ، إلّا من ذكرت عائشة كانوا يقولون : إنّ طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهليّة ، وقال آخرون من الأنصار : إنّما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر بالطواف بين الصفا والمروة فأنزل اللّه تعالى :إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ . . .قال أبو بكر بن عبد الرحمان : فلعلّها نزلت في هؤلاء وهؤلاء . ورواه البخاري من حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بنحو ما تقدّم . ( 1 ) ابن ماجة 2 : 995 / 2987 ؛ القرطبي 2 : 183 ؛ مسند أحمد 6 : 404 ؛ مجمع الزوائد 3 : 248 . ( 2 ) الدرّ 1 : 385 ؛ الطبري 2 : 64 / 1943 ؛ المصاحف : 99 - 100 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 267 / 1435 ؛ الحاكم 2 : 271 ، كتاب التفسير ؛ الثعلبي 2 : 26 ؛ ابن كثير 1 : 205 ، بلفظ : « كانت الشياطين تفرق بين الصفا والمروة الليل كلّه وكانت بينهما آلهة فلمّا جاء الإسلام سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الطواف بينهما فنزلت هذه الآية » .