تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكانت من السنن « 1 » . [ 2 / 4123 ] وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : كان ناس من أهل تهامة في الجاهليّة لا يطوفون بين الصفا والمروة ، فأنزل اللّه :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
وكان من سنّة إبراهيم وإسماعيل الطواف بينهما « 2 » . [ 2 / 4124 ] وأخرج عبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في سننه من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت : كان رجال من الأنصار ممّن كان يهلّ لمناة في الجاهليّة - ومناة صنم بين مكّة والمدينة - قالوا : يا نبيّ اللّه إنّا كنّا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة ، فهو علينا من حرج أن نطوف بهما ؟ فأنزل اللّه :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
الآية . قال عروة : فقلت لعائشة : ما أبالي أن لا أطوف بين الصفا والمروة ! ، قال اللّه :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
فقالت يا ابن أختي ألا ترى أنّه يقول :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
قال الزهري : فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمان بن الحرث بن هشام فقال : هذا العلم . قال أبو بكر : ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون : لمّا أنزل اللّه الطواف بالبيت ولم ينزل الطواف بين الصفا والمروة ، قيل للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّا كنّا نطوف في الجاهليّة بين الصفا والمروة ، وإنّ اللّه قد ذكر الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بين الصفا والمروة ، فهل علينا من حرج أن لا نطوف بهما ؟ فأنزل اللّه :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ . . . .
قال أبو بكر : فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما ، في من طاف وفي من لم يطف « 3 » .
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 385 ؛ الطبري 2 : 61 - 72 / 1944 وبعده و 1935 وبعده بلفظ :إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ . . .قال من الخير الّذي أخبركم عنه ، قال ابن جرير : فكأنّ مجاهدا كان يرى أنّ الشعائر إنّما هو جمع شعيرة من إشعار اللّه عباده أمر الصفا والمروة وما عليهم في الطواف بهما ، فمعناه إعلامهم ذلك ؛ وذلك تأويل من المفهوم بعيد . و 1957 بلفظ . . .فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِماقال : فلم يحرّج من لم يطف بهما و 1962 ؛ الثعلبي 2 : 25 و 27 و 28 ؛ البغوي 1 : 193 . ( 2 ) الدرّ 1 : 386 ؛ الطبري 2 : 65 و 67 / 1946 و 1949 ؛ أبو الفتوح 2 : 254 ؛ الثعلبي 2 : 26 ، بلفظ : « كان ناس من تهامة في الجاهليّة لا يسعون بين الصفا والمروة فلمّا جاء الإسلام تحوّبوا السعي بينهما كما كانوا يتحوّبونه في الجاهليّة فأنزل اللّه تعالى هذه الآية » . والتحوّب : التأثمّ ، أي كانوا يرون السعي بينهما إثما . ( 3 ) الدرّ 1 : 386 ؛ مسلم 4 : 99 ، كتاب الحجّ ؛ الترمذي 4 : 277 / 4045 ، باب 3 ، أبواب تفسير القرآن ؛ الطبري 2 : 66 / -