والمروة من أمر الجاهليّة ، فأنزل اللّه :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
الآية « 1 » .
[ 2 / 4119 ] وأخرج ابن جرير عن عمرو بن حبيش قال : سألت ابن عمر عن قوله :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ
الآية ؟ فقال : انطلق إلى ابن عبّاس فاسأله ، فإنّه أعلم من بقي بما أنزل على محمّد . فأتيته فسألته فقال : إنّه كان عندهما أصنام ، فلمّا أسلموا أمسكوا عن الطواف بينهما حتّى أنزلت :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ
الآية « 2 » .
[ 2 / 4120 ] وأخرج ابن جرير عن ابن عبّاس في قوله :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
الآية .
وذلك أنّ ناسا تحرّجوا أن يطّوّفوا بين الصفا والمروة ، فأخبر اللّه أنّهما من شعائره والطواف بينهما أحبّ إليه ، فمضت السنة بالطواف بينهما « 3 » .
[ 2 / 4121 ] وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عامر الشعبي قال : كان وثن بالصفا يدعى إسافا ووثن بالمروة يدعى نائلة ، فكان أهل الجاهليّة إذا طافوا بالبيت يسعون بينهما ويمسحون الوثنين ، فلمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قالوا : يا رسول اللّه إنّ الصفا والمروة إنّما كان يطاف بهما من أجل الوثنين وليس الطواف بهما من الشعائر ! فأنزل اللّه :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ
الآية . فذكّر الصفا من أجل الوثن الّذي كان عليه ، وأنّثت المروة من أجل الوثن الّذي كان عليه مؤنّثا « 4 » .
[ 2 / 4122 ] وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : قالت الأنصار إنّما السعي بين هذين الحجرين من عمل أهل الجاهليّة ، فأنزل اللّه :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
قال : من الخير الّذي أخبرتكم عنه فلم يحرّج من لم يطف بهما ومن تطوّع خيرا فهو خير له ، فتطوّع
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 385 ؛ الأوسط 8 : 178 ؛ مجمع الزوائد 3 : 248 .
( 2 ) الدرّ 1 : 385 ؛ الطبري 2 : 64 / 1941 ؛ الثعلبي 2 : 26 ؛ أبو الفتوح 2 : 254 .
( 3 ) الدرّ 1 : 385 ؛ الطبري 2 : 64 / 1942 .
( 4 ) الدرّ 1 : 385 ؛ الطبري 2 : 63 / 1937 و 1938 ؛ القرطبي 2 : 179 ؛ ابن كثير 1 : 205 ، بلفظ : وقال الشعبي : كان إساف على الصفا وكانت نائلة على المروة وكانوا يستلمونهما فتحرّجوا بعد الإسلام من الطواف بينهما فنزلت هذه الآية ؛ مجمع البيان 1 : 445 ؛ الوسيط 1 : 242 - 243 .