تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وذكر محمّد بن إسحاق في كتاب السيرة أنّ إسافا ونائلة كانا بشرين فزنيا داخل الكعبة فمسخا حجرين فنصبتهما قريش تجاه الكعبة ليعتبر بهما الناس ، فلمّا طال عهدهما عبدا ، ثمّ حوّلا إلى الصفا والمروة فنصبا هنالك ، فكان من طاف بالصفا والمروة يستلمهما ، ولهذا يقول أبو طالب في قصيدته المشهورة :
وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم * لمفضى السيول من أساف ونائل « 1 »
[ 2 / 4113 ] وقال الطبرسي رحمه اللّه : وفي هذه الآية دلالة على أنّ السعي بين الصفا والمروة عبادة ، ولا خلاف في ذلك ، وهو عندنا فرض واجب في الحجّ وفي العمرة ، وبه قال الحسن وعائشة ، وهو مذهب الشافعي وأصحابه « 2 » . قال مالك : من نسي السعي بين الصفا والمروة ، في عمرة فلم يذكر حتّى يستبعد من مكّة أنّه يرجع فيسعى ، وإن كان قد أصاب النساء ، فليرجع فليسع بين الصفا والمروة حتّى يتمّ ما بقي عليه من تلك العمرة ، ثمّ عليه عمرة أخرى والهدي . وسئل مالك ، عن الرجل يلقاه الرجل بين الصفا والمروة ، فيقف معه يحدّثه ؟ فقال : لا أحبّ له ذلك . قال مالك : ومن نسي من طوافه شيئا ، أو شكّ فيه ، فلم يذكر إلّا وهو يسعى بين الصفا والمروة « 3 » فإنّه يقطع سعيه . ثمّ يتمّ طوافه بالبيت ، على ما يستيقن ، ويركع ركعتي الطواف ، ثمّ يبتدئ سعيه بين الصفا والمروة « 4 » . [ 2 / 4114 ] وأخرج مالك في الموطّأ وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داوود والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن أبي داوود وابن الأنباري في المصاحف معا وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن عن عائشة ، أنّ عروة قال لها : أرأيت قول اللّه تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
فما أرى على أحد جناحا أن لا يطّوّف بهما ؟ فقالت عائشة : بئسما قلت يا ابن أختي ، إنّها لو كانت على ما أوّلتها كانت فلا جناح عليه أن لا يطوّف بهما ، ولكنّها إنّما نزلت أنّ الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلّون لمناة الطاغية الّتي كانوا يعبدونها ، وكان من أهلّ
هامش
( 1 ) ابن كثير 1 : 205 . ( 2 ) مجمع البيان 1 : 446 ؛ التبيان 2 : 44 ؛ الثعلبي 2 : 27 ، ما بمعناه عن الشافعي ومالك ؛ البغوي 1 : 191 . ( 3 ) أي تذكّر أنّه نقص من طوافه . ( 4 ) الموطّأ 1 : 374 ، باب 42 .