والمروة حتّى أسعى » ، فرفعوها ، فسعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين الصفا والمروة وقد رفعت الأصنام ، وبقي رجل من المسلمين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يطف ، فلمّا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الطواف ردّت قريش الأصنام بين الصفا والمروة ، فجاء الرجل الّذي لم يسع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : قد ردّت قريش الأصنام بين الصفا والمروة ولم أسع ، فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
والأصنام فيهما « 1 » .
والّذي يستفاد من هذا الحادث ، أنّ الأعمال الصالحة لا تضرّها الأكدار المبتدعة ، إذا خلصت النيّة للّه تعالى وأريد بها وجه اللّه سبحانه .
ومن ثمّ فإنّ من يعمل صالحا ويخلص نيّته للّه ، فإنّ اللّه شاكر لعمله ، عليم بنيّته ، فيجازيه حسبما نوى .
[ 2 / 4102 ] وروى الكليني بإسناده إلى محمّد بن أبي عمير عن الحسن بن عليّ الصيرفي عن بعض أصحابنا قال : « سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن السعي بين الصفا والمروة فريضة أم سنّة ؟ فقال :
فريضة ، قلت : أوليس قال اللّه - عزّ وجلّ - :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ؟
قال : كان ذلك في عمرة القضاء ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة ، فتشاغل رجل عن السعي حتّى انقضت الأيّام وأعيدت الأصنام ، فجاؤوا إليه فقالوا : يا رسول اللّه ، إنّ فلانا لم يسع بين الصفا والمروة ، وقد أعيدت الأصنام ! فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
أي وعليهما الأصنام ! » « 2 »
[ 2 / 4103 ] وقال ابن بابويه الصدوق : روي عن زرارة ومحمّد بن مسلم أنّهما قالا : « قلنا لأبي جعفر عليه السّلام : ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي وكم هي ؟ فقال : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
« 3 » فصار التقصير في السفر واجبا
هامش
( 1 ) القمي 1 : 64 ؛ البحار 96 : 235 / 9 ، باب 43 .
( 2 ) الكافي 4 : 435 / 8 ؛ نور الثقلين 1 : 148 / 471 ؛ التهذيب 5 : 149 / 490 - 15 ؛ العيّاشيّ 1 : 89 / 134 ؛ البحار 20 :
365 .
( 3 ) النساء 4 : 101 .