تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
[ 2 / 3484 ] وعن أبي بصير قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما من عبد يسرّ خيرا إلّا لم تذهب الأيّام حتّى يظهر اللّه له خيرا ! وما من عبد يسرّ شرّا إلّا لم تذهب الأيّام حتّى يظهر اللّه له شرّا » « 1 » . [ 2 / 3485 ] وروى بالإسناد عن يحيى بن بشير عن أبيه عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « من أراد اللّه بالقليل من عمله أظهره اللّه له أكثر ممّا أراد . ومن أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه وسهر من ليله ، أبى اللّه إلّا أن يقلّله في عين من سمعه » « 2 » . [ 2 / 3486 ] وروى عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن درّاج عن زرارة - والسند صحيح - عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام سأله عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ذلك ؟ ! قال عليه السّلام : « لا بأس ، ما من أحد إلّا وهو يحبّ أن يظهر له في الناس الخير ، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك ! ! » « 3 » .

نكتة دقيقة

هنا وفي هذا الحديث ( الأخير ) إشارة إلى نكتة دقيقة : إنّ من جبلّة الإنسان هو حبّ الظهور والتعارف بين الناس بالمعروف . ذلك أنّه خلق ليتعايش مع بني جلدته وليكون فيهم ومعهم ، يعتمدهم ويعتمدونه . الأمر الّذي لا يكون إلّا إذا عرف بالخير والصلاح ، وقد جبلت عليه فطرة الإنسان وفي أوّليّات ذاته . ومن ثمّ فمن صميم فطرته ينبعث نحو الصلاح وعمل الخير وإسداء الفضيلة إلى الجماعة . وليتعاضد معهم في تحقيق مطاليب الحياة بأحسن ما يكون . ولسان حال كلّ إنسان يحاول التعايش بسعادة وسلام :
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر : 295 - 296 / 12 . ( 2 ) المصدر : 296 / 13 . وبهذا المعنى روي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « ما بين الحقّ والباطل إلّا قلّة العقل ! قيل : كيف ذلك يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : إنّ العبد ليعمل العمل الّذي هو للّه رضا ، فيريد به غير اللّه ! فلو أنّه أخلص للّه ، لجاءه الّذي يريد في أسرع من ذلك ! » . ( المحاسن ، للبرقي : 254 / 280 ؛ الوسائل 1 : 61 / 11 ) . وأيضا في الحديث : « من كان ظاهره أرجح من باطنه خفّ ميزانه » . ( الفقيه 4 : 289 / 46 ؛ الوسائل 1 : 68 - 69 / 15 ) . ( 3 ) المصدر : 297 / 18 . ( 4 ) سورة ص 38 : 32 .