تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الآخرون في نيّة صادقة . وإنّما الأعمال بالنيّات ، إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ ، كما في الحديث « 1 » . ومن ثمّ كانت كلّ من الصدقة سرّا أو علانية محبّبة وذات أجر جزيل : [ 2 / 3490 ] روى أبو جعفر ابن بابويه الصدوق بالإسناد إلى عمر بن يزيد عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : « صدقة العلانية تدفع سبعين نوعا من البلاء ، وصدقة السرّ تطفئ غضب الربّ » « 2 » . حيث كانت صدقة العلانية تبعث على اشتياق الآخرين للمشاركة في هذا العمل الإنساني النبيل ، فربما أوجب التصدّق بدرهم التصدّق بمئات الدراهم . فإذا كان ينتفع فقير بدرهمك ، فإذا هم لمّة من الفقراء تزوّدوا بدراهم ودنانير ! ! والسعي وراء إشاعة الخير ، يوجب المزيد من البركات . [ 2 / 3491 ] وجاء في خطبة الإمام أمير المؤمنين - عليه صلوات المصلّين - المعروفة بالديباج : « عباد اللّه ! إنّ أفضل ما توسّل به المتوسّلون إلى اللّه ، الإيمان به وبرسله ، والجهاد في سبيله ، وكلمة الإخلاص ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحجّ البيت ، وصلة الرحم ، فإنّها مثراة في المال ومنسأة في الأجل . إلى أن قال : والصدقة في السرّ ، فإنّها تكفّر الخطايا وتطفئ غضب الربّ تبارك وتعالى ، والصدقة في العلانية ، فإنّها تدفع ميتة السوء » . وأضاف عليه السّلام : « وصنائع المعروف ، فإنّها تقي مصارع الهوان » « 3 » . فقد كانت كلّ من الصدقة في السرّ والصدقة في العلانية ، ذات حكمة رشيدة ، ففي الأولى إخلاص للّه وصون لحرمة الفقير . وفي الثانية ترويج للخير ومزيد من البركات . والجميع محبّب مطلوب . والعمدة هي النيّة الصادقة . قال تعالى :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ
هامش
( 1 ) روى الشيخ أبو جعفر الطوسي بأسانيده إلى الإمام موسى بن جعفر عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّما الأعمال بالنيّات ولكلّ امرئ ما نوى . . . » . ( الوسائل 1 : 49 / 10 عن أمالي الشيخ : 618 / 1274 - 10 ) . وهكذا روى البخاري في الصحيح 1 : 2 . ( 2 ) ثواب الأعمال : 143 ( ط : نجف ) ؛ البحار 93 : 179 / 20 . ( 3 ) تحف العقول : 149 ؛ البحار 74 : 289 - 290 ؛ نهج البلاغة : 216 ، الخطبة 110 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 119 | الشيخ محمد هادي معرفة