تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
« 1 » أي بنيّاتكم ! [ 2 / 3492 ] وهكذا أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال : كلّ مقبول ، إذا كانت النيّة صادقة « 2 » . [ 2 / 3493 ] وأخرج البيهقي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « عمل السرّ أفضل من العلانية . والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء به » « 3 » . قال سيّدنا العلّامة الطباطبائي : وقد مدح اللّه - سبحانه - كلّا من صدقة السرّ وصدقة العلانية ، إذ في كلّ منهما آثار صالحة ، فأمّا الإظهار فلأنّ فيه دعوة عمليّة إلى المعروف ، وتشويقا بليغا إلى البذل والإنفاق على المعوزين . كما فيه تطييب لنفوس الفقراء حيث تواجد رجال رحماء يبذلون أموالهم في رفع حوائج المعتازين ، لتكون ذخيرة مدّخرة تطمئنّ إليها النفوس ويذهب عنها اليأس والقنوط . وبالتالي يعاودهم نشاط حيويّ باعث على الحركة والعمل والاكتساب ، وفي مراودة وثيقة بينهم وبين أصحاب الثروات ، وفي ذلك كلّه خير كلّ الخير . وأمّا الإخفاء فلأنّه أبعد من الرياء وعن إمكان المنّ والأذى كما هو صون لوجه المعوزين دون المذلّة والامتهان وتكريم لهم في نهاية المطاف . إذن فصدقة العلانية أكثر نتاجا ، وصدقة السرّ أخلص طهارة ، وكلاهما حسن جميل « 4 » . قوله تعالى :
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى
[ 2 / 3494 ] أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : في قول يهود لإبراهيم وإسماعيل ومن ذكر معهما : إنّهم كانوا يهودا أو نصارى ، فيقول اللّه لهم : لا تكتموا منّي شهادة إن كانت عندكم ، وقد علم اللّه أنّهم كاذبون « 5 » . [ 2 / 3495 ] وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : أولئك أهل الكتاب كتموا الإسلام وهم يعلمون أنّه دين اللّه ، واتّخذوا اليهوديّة والنصرانيّة وكتموا محمّدا وهم يعلمون أنّه رسول اللّه « 6 » .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 271 . ( 2 ) ابن أبي حاتم 2 : 537 / 2849 . ( 3 ) الدرّ 2 : 77 . ( 4 ) الميزان 2 : 420 . ( 5 ) الدرّ 1 : 341 ؛ الطبري 1 : 797 / 1759 . ( 6 ) الدرّ 1 : 341 ؛ الطبري 1 : 798 / 1762 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 246 / 1319 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 120 | الشيخ محمد هادي معرفة