تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
عليه . وعصا موسى : حجّته التي تلقّفت شبه السّحرة . وانفلاق البحر : افتراق علم موسى عليه السّلام فيهم . والبحر : هو العالم . وتظليل الغمام : نصب موسى الإمام لإرشادهم . والمنّ : علم نزل من السماء . والسلوى : داع من الدعاة . والجراد والقمّل والضفادع : سؤالات موسى وإلزاماته التي تسلّطت عليهم . وتسبيح الجبال : رجال شداد في الدّين . والجنّ الذين ملكهم سليمان : باطنيّة ذلك الزمان . والشياطين : هم الظاهريّة الذين كلّفوا الأعمال الشاقّة . إلى سائر ما نقل من خباطهم الذي هو عين الخبال وضحكة السامع .

تأويلات قد تحتمل القبول

ثمّ عرّج الشاطبي على ذكر تأويلات من السلف ومن بعض أهل العلم قد تحتمل القبول ، قال : وقد وقعت في القرآن تفاسير مشكلة يمكن أن تكون من التأويل الباطل أو من قبيل الباطن الصحيح . وهي منسوبة لأناس من أهل العلم ، وربّما نسب منها إلى السلف الصالح . فمن ذلك : فواتح السور ، نحو
« ألم » *
و
« المص »
و
« حم »
ونحوها فسّرت بأشياء ، منها ما يظهر جريانه على مفهوم صحيح ، ومنها ما ليس كذلك . فينقلون عن ابن عبّاس أنّ
« ألم » *
: أنّ « ألف » : اللّه . و « لام » : جبريل . و « ميم » : محمّد . وهذا إن صحّ في النقل فمشكل ؛ لأنّ هذا النمط من التصرّف لم يثبت في كلام العرب هكذا مطلقا ، وإنّما أتي مثله إذا دلّ عليه دليل لفظيّ أو حاليّ ؛ كما قال الراجز :
قلت لها : قفي قالت : قاف * لا تحسبي أنّا نسينا الإيجاف
أرادت بقولها : قاف ، وقفت . وقال آخر :
نادوهم ألا الجموا ألا تا * قالوا جميعا كلّهم : ألا فا
أراد ألا تركبون ، قالوا : ألا فاركبوا . وقال زهير :
بالخير خيرا « ت » وإن شرّا « فا » * ولا أريد الشرّ إلّا أن « تا »
أراد بالتاء : تشاء . وبالفاء : فاء الجزاء . أي وإن شرّا فشرّ ، إلا أن تشاء « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع : القرطبي 1 : 155 - 156 .