تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
قال الشاطبي : والقول في
« ألم » *
ليس هكذا « 1 » ، وأيضا فلا دليل من خارج يدلّ عليه ؛ إذ لو كان له دليل لاقتضت العادة نقله ، لأنّه من المسائل التي تتوفّر الدواعي على نقلها لو صحّ أنّه ممّا يفسّر ويقصد تفهيم معناه . ولمّا لم يثبت شيء من ذلك دلّ على أنّه من قبيل المتشابهات ؛ فإن ثبت له دليل يدلّ عليه صير إليه . وهناك أقوال وآراء في تفسير هذه الحروف ، وكلّها غير مستندة إلى شاهد أو دليل ، وبذلك ترى هذه الأقوال مشكلة إذا سبرناها بالمسبار المتقدّم « 2 » . هذا ومع إشكالها فقد اتخذها جمع من المنتسبين إلى العلم ، بل إلى الاطّلاع والكشف على حقائق الأمور ، حججا في دعاو ادّعوها على القرآن . وربّما نسبوا شيئا من ذلك إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وزعموا أنّها أصل العلوم ومنبع المكاشفات على أحوال الدنيا والآخرة ، وينسبون ذلك إلى أنّه مراد اللّه تعالى في خطابه للعرب الأمّيّة التي لا تعرف شيئا من ذلك . وهو إذا سلّم أنّه مراد في الجملة ، فما الدليل على أنّه مراد على كلّ حال من تركيبها بعضها ببعض ونسبتها إلى الطبائع الأربع وإلى أنّها الفاعلة في الوجود ، وأنّها مجمل كلّ مفصّل وعنصر كلّ موجود ؟ ! ويرتّبون في ذلك ترتيبا جميعه دعاو ومحالة على الكشف والاطّلاع . قال : ودعوى الكشف ليس بدليل في الشريعة على حال ، كما أنّه لا يعدّ دليلا في غيرها . قال : ومن ذلك أنّه نقل عن سهل بن عبد اللّه « 3 » في فهم القرآن أشياء مما يعدّ من باطنه . فقد ذكر عنه أنّه قال في قوله تعالى :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
« 4 » أي أضدادا . قال : فأكبر الأضداد ، النفس الأمّارة بالسوء ، المتطلّعة إلى حظوظها ومناها بغير هدى من اللّه . « 5 » وهذا يشير إلى أنّ النفس الأمّارة داخلة تحت عموم الأنداد ، حتّى لو فصّل لكان المعنى : فلا تجعلوا للّه أندادا لا صنما ولا شيطانا ولا النفس ولا كذا . وهذا مشكل الظاهر جدّا ؛ إذ كان مساق الآية ومحصول القرائن فيها يدلّ على أنّ الأنداد ، الأصنام أو غيرها ممّا كانوا يعبدون ، ولم يكونوا
هامش
( 1 ) أي ليس في« ألم » *ما يشهد لهذا التفسير ، كما كان في الأمثلة الثلاثة الشعريّة . ( 2 ) أي تطابقا مع الشرطين لقبول التأويل والتفسير الباطني . ( 3 ) هو : أبو عبد اللّه سهل بن عبد اللّه التستري ( ت : 283 ) . هو أوّل من خطّ التفسير على المنهج الصوفي الباطني وتبعه بعد ذلك أناس وتصدّى أبو بكر محمّد بن أحمد البلدي لجمع آرائه التفسيريّة غير أنّه ليس بجامع ، حيث الموجود في بطون الكتب أكثر منه . ( 4 ) البقرة 2 : 22 . ( 5 ) تفسير التستري : 27 .