تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وبذلك صرّح الإمام الشاطبي باشتراط كون البطن جاريا على مقتضى الظاهر المقرّر في لسان العرب بحيث يجري على المقاصد العربيّة . أي جاريا على مقتضى أساليبهم في مداليل الكلام ، فلا يكون اعتباطا نابيا عن الظاهر يرفضه رفضا . وأضاف شرطا آخر : أن يكون له شاهد من الكتاب ذاته « 1 » . [ م / 31 ] « فإنّ القرآن ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض » ، كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » . وإليك جانبا من كلامه أورده تفصيلا بهذا الشأن « 3 » . أكّد الإمام أبو إسحاق الشاطبي : على ضرورة وجود المناسبة القريبة بين التنزيل والتأويل . وفي ذلك : [ م / 32 ] روى عن الحسن البصري - فيما أرسله عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « ما أنزل اللّه آية إلّا ولها ظهر وبطن - بمعنى : ظاهر وباطن - وكلّ حرف حدّ وكلّ حدّ مطلع » « 4 » . وفسّر بأنّ الظهر والظاهر هو ظاهر التلاوة ، والبطن هو الفهم عن اللّه لمراده . قال : وحاصل هذا الكلام أنّ المراد بالظاهر هو المفهوم العربي ، والباطن هو مراد اللّه تعالى « 5 » من كلامه وخطابه . ثمّ أخذ في شرح ذلك ، قائلا : فكلّ ما كان من المعاني العربيّة التي لا ينبني فهم القرآن إلّا عليها فهو داخل تحت الظاهر . فالمسائل البيانيّة والمنازع البلاغيّة لا معدل بها عن ظاهر القرآن . وكلّ ما كان من المعاني التي تقتضي تحقيق المخاطب بوصف العبوديّة والإقرار للّه بالربوبيّة ، فذلك هو الباطن المراد والمقصود الذي أنزل القرآن لأجله . قال : كون الظاهر هو المفهوم العربيّ مجرّدا لا إشكال فيه ، لأنّ المؤالف والمخالف اتّفقوا على
هامش
( 1 ) راجع : الموافقات 3 : 394 . ( 2 ) نهج البلاغة 2 : 17 . الخطبة 133 . ( 3 ) نورد كلامه بطوله متواصلا ومتقطّعا حيث أفاد وحقّق وأجاد ، وسنعقّبه بما فيه النظر . راجع : الموافقات 3 : 382 - 406 ، المسألة الثامنة حتّى العاشرة . ( 4 ) ذكر الشيخ عبد اللّه دراز - في الهامش - : أنّ هذا الحديث رواه صاحب المصابيح عن ابن مسعود : « أنزل القرآن على سبعة أحرف . لكلّ آية منها ظهر وبطن ولكلّ حدّ مطلع » . وفي روح المعاني في مقدّمة التفسير : « ولكلّ حرف حدّ ولكلّ حدّ مطلع » . ( هامش الموافقات 3 : 382 ) . ( 5 ) أي الذي يتوصّل إليه بالوسائل المعهودة لمعرفة حقيقة المراد ، على ما أشار إليه المؤلّف في فصل سابق ( الموافقات 3 : 375 ، المسألة السابعة ) .