تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
أنّه منزل بلسان عربيّ مبين . قال : وكون الباطن هو المراد من الخطاب قد ظهر وتبيّن ، ولكن يشترط فيه شرطان : أحدهما : أن يصحّ على مقتضى الظاهر المقرّر في لسان العرب ويجري على المقاصد العربيّة . الثاني : أن يكون له شاهد نصّا أو ظاهرا في محلّ آخر يشهد لصحّته من غير معارض . فأمّا الأوّل فظاهر من قاعدة كون القرآن عربيّا ؛ فإنّه لو كان له فهم لا يقتضيه كلام العرب « 1 » لم يوصف بكونه عربيّا بإطلاق . ولأنّه مفهوم يلصق بالقرآن « 2 » ليس في ألفاظه ولا في معانيه ما يدلّ عليه ، وما كان كذلك فلا يصحّ أن ينسب إليه أصلا . وعند ذلك يدخل قائله تحت إثم من قال في كتاب اللّه بغير علم . وأمّا الثاني فلأنّه إن لم يكن له شاهد في محلّ آخر أو كان له معارض ، صار من جملة الدّعاوي التي تدّعى على القرآن ، والدعوى المجرّدة غير مقبولة باتّفاق . وبهذين الشرطين يتبيّن صحّة ما ذكره بعض السلف أنّه من الباطن « 3 » لأنّهما موفّران فيه ، بخلاف ما فسّر به الباطنيّة ؛ فإنّه ليس من علم الباطن ، كما أنّه ليس من علم الظاهر . ثمّ أخذ في تعداد بعض الأمثلة للتأويل الباطل فيما زعمه الباطنيّة أنّه من الباطن : فقد قالوا في قوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 4 » : إنّه الإمام ورث النبيّ علمه . وقالوا في الجنابة : إنّ معناها : مبادرة المستجيب بإفشاء السرّ إليه قبل أن ينال رتبة الاستحقاق . ومعنى الغسل : تجديد العهد على من فعل ذلك . ومعنى الطهور : هو التبرّي والتنظّف من اعتقاد كلّ مذهب سوى متابعة الإمام . والتيمّم : الأخذ من المأذون إلى أن يشاهد الداعي أو الإمام . والصيام : الإمساك عن كشف السرّ . والكعبة : النبيّ . والباب : عليّ . والصفا : هو النبيّ . والمروة : عليّ . والتلبية : إجابة الداعي . والطواف سبعا : هو الطواف بمحمّد إلى تمام الأئمّة السبعة . والصلوات الخمس : أدلّة على الأصول الأربعة وعلى الإمام . ونار إبراهيم : هو غضب نمرود لا النار الحقيقيّة . وذبح إسماعيل « 5 » : هو أخذ العهد
هامش
( 1 ) هذا إشارة إلى ما نبّهنا عليه من ضرورة كون البطن مفهوما من الكلام ذاته ، وإن كان بدلالة التزاميّة خفيّة ( غير بيّنة ) أصبحت جليّة بفضل التدبّر وتعميق النظر . غير أنّها تعود إلى اللفظ وليس مجرّد اعتباط . ( 2 ) أي تحميل على القرآن وليس من دلالة ذاته في شيء . ( 3 ) سيأتي بعض الأمثلة لذلك . ( 4 ) النمل 27 : 16 . ( 5 ) ذكر المصنّف هنا إسحاق بدل إسماعيل . وهو مذهب أهل الكتاب وتبعهم من المسلمين من لا تحقيق له .