تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
[ 1 / 340 ] وروى الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره بالإسناد إلى الضحّاك ، قال : رحمان بأهل السماء ، حين أسكنهم السماوات وطوّقهم الطاعات وقطع عنهم المطاعم واللذّات . ورحيم بأهل الأرض ، حين أرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب « 1 » . وهذا رأي رآه الضحّاك - إن صحّ السند - يخصّه . [ 1 / 341 ] وأيضا روي عن ابن المبارك ، قال : رحمان ، إذا سئل أعطى . رحيم ، إذا لم يسأل غضب . ذكره القرطبي في تفسيره « 2 » . [ 1 / 342 ] وعقّبه بما رواه ابن ماجة في سننه والترمذي في جامعه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من لم يسأل اللّه يغضب عليه » ( هذا لفظ الترمذي ) . ولفظ ابن ماجة : « من لم يدع اللّه سبحانه غضب عليه » « 3 » . وقد أخذ بعض الشعراء هذا المعنى :
اللّه يغضب إن تركت سؤاله * وبنيّ آدم حين يسأل يغضب
* * * ومن غريب الأمر ما زعمه البعض من كون « الرحمان » لفظة عبرانيّة ! ! حكى الأزهري عن أبي عبّاس المبرّد في قوله
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال : جمع بينهما ، لأنّ الرحمان عبرانيّ ، والرحيم عربيّ . وأنشد لجرير :
لن تدركوا المجد أو تشروا عباءكم * بالخزّ ، أو تجعلوا الينبوت ضمرانا
هل تتركنّ إلى القسّين هجرتكم * ومسحهم صلبهم رحمان قربانا « 4 »
وقال أبو إسحاق الزجّاج في معاني القرآن : قال أبو العبّاس ( ثعلب ) أحمد بن يحيى النحوي : « الرحيم » عربيّ و « الرحمان » عبرانيّ ، فلهذا جمع بينهما . قال أبو إسحاق : وهذا القول مرغوب عنه « 5 » . قال أبو جعفر الطوسي : وقال بعضهم : إنّ لفظة « الرحمان » ليست عربيّة ، وإنّما هي ببعض اللغات كقسطاس ، فإنّها روميّة . واستدل على ذلك بقوله تعالى :
قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما
هامش
( 1 ) أبو الفتوح 1 : 60 . ( 2 ) القرطبي 1 : 105 . ( 3 ) المصدر : 106 ؛ الترمذي 5 : 126 / 3433 ، باب 3 ؛ ابن ماجة 2 : 1258 / 3827 ، باب 1 . ( 4 ) لسان العرب 12 : 231 . ( 5 ) القرطبي 1 : 104 ؛ ابن كثير 1 : 22 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 342 | الشيخ محمد هادي معرفة