تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
جزء ، ادّخر منها في خزانة الغيب تسعة وتسعين جزءا ، وفرّق جزءا واحدا منها على جميع أهل الدنيا ، وكلّ رحمة ورأفة وشفقة وعطوفة في هذا العالم إنّما هو من ذلك الجزء الفرد . ثمّ يوم القيامة يجتمع هذا الجزء مع التسعة والتسعين جزءا فتكمل المأة لتشمل عصاة هذه الأمّة . . . » حتّى جاء في الحديث : [ 1 / 332 ] أنّ إبليس يطمع أن يشمله من تلك الرحمة شيء . أخرجه الشيخ أبو الفتوح الرازي في التفسير « 1 » . وبذلك يفسّر ما ورد في الدعاء : « رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما » . [ 1 / 333 ] أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الرحمان بن سابط ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعو بهذه الكلمات : « اللّهمّ فارج الهمّ ، وكاشف الكرب ، ومجيب [ دعوة ] المضطرّين ، ورحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما . أنت ترحمني فارحمني رحمة تغنيني بها عمّن سواك » « 2 » . [ 1 / 334 ] وروى الصدوق بإسناده إلى أحمد بن موسى بن سعد عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : كنت معه في الطواف ، فلمّا صرنا معه بحذاء الركن اليماني قام عليه السّلام فرفع يديه ، ثمّ قال : « يا اللّه يا وليّ العافية ، ويا خالق العافية ، ويا رازق العافية ، والمنعم بالعافية ، والمتفضّل بالعافية عليّ وعلى جميع خلقك ، يا رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما ، صلّ على محمّد وآل محمّد وارزقنا العافية ، ودوام العافية ، وتمام العافية ، وشكر العافية في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين » « 3 » . ذلك أنّ رحمته تعالى الرحمانيّة كما شملت أهل الدنيا ، كذلك شملت أهل الآخرة بفضل عميمها . وهكذا رحمته الرحيميّة شملت المؤمنين - في الدنيا - في تخفيفه عليهم طاعاته ، وللكافرين بالرفق في دعائهم إلى موافقته ، كما ورد في تفسير الإمام عليه السّلام « 4 » . [ 1 / 335 ] وأمّا ما رواه الطبرسي عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ عيسى بن مريم عليهما السّلام
هامش
( 1 ) أبو الفتوح 1 : 60 . ( 2 ) المصنّف 7 : 141 / 1 ، كتاب الدعاء ، باب 157 ( ما كان النبيّ يعظمه من الدعاء ) ؛ الدرّ 1 : 24 ؛ البزار 1 : 131 / 62 ؛ الحاكم 1 : 515 - 516 وصحّحه . البيهقي في الدلائل ( 6 : 171 ) عن عائشة عن أبيها عن رسول اللّه ، وذكر نحوا من ذلك . وفي الصحيفة السجاديّة : 308 / 54 قال الإمام عليّ بن الحسين عليهما السّلام : « يا فارج الهمّ وكاشف الغمّ يا رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما صلّ على محمّد وآل محمّد . . . » . ( 3 ) العيون 2 : 19 / 37 ، باب 30 ( فيما جاء عن الرضا من الأخبار المنثورة ) . ( 4 ) تفسير الإمام : 34 / 12 .