تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
تَأْمُرُنا
« 1 » ، إنكارا منهم لهذا الاسم . حكي ذلك عن ثعلب ! والصحيح أنّه معروف واشتقاقه من الرحمة - على ما بيّنّا - قال الشنفري :
ألا ضربت تلك الفتاة هجينها * ألا قضب الرحمان ربّي يمينها
وقال سلامة بن جندل الطهوي :
عجلتم علينا إذ عجلنا عليكم * وما يشأ الرحمان يعقد ويطلق « 2 » .
وقال زيد بن عمرو بن نفيل في فراق دين قومه :
ولكن أعبد الرحمان ربّي * ليغفر ذنبي الرّبّ الغفور « 3 »
وقد تقدم كلام أبي جعفر الطبري : « وقد زعم بعض أهل الغباء : أنّ العرب كانت لا تعرف الرحمان ولم يكن ذلك في لغتها ، ولذلك قال المشركون للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا
إنكارا منهم لهذا الاسم ، كأنّه كان محالا عنده أن ينكر أهل الشرك ما كانوا عالمين بصحّته ، أو كأنّه لم يتل من كتاب اللّه قوله :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ
- يعني محمدا -
كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
« 4 » . وهم مع ذلك به مكذّبون ولنبوّته جاحدون . فيعلم بذلك أنّهم قد كانوا يدافعون حقيقة ما قد ثبت عندهم صحّته واستحكمت لديهم معرفته . وقد أنشد لبعض الجاهليّة الجهلاء :
ألا ضربت تلك الفتاة هجينها * ألا قضب الرحمان ربّي يمينها
وقال سلامة بن جندل الطهوي :
عجلتم علينا عجيلتنا عليكم * وما يشأ الرحمان يعقد ويطلق « 5 » .
وهكذا ذكر ابن كثير في التفسير « 6 » . وقال الرازي - في تفسير لفظ الجلالة - : قال بعضهم : هذه اللفظة ( الرحمان ) ليست عربيّة ، بل عبرانيّة أو سريانيّة ، فإنّهم يقولون : إلها رحمانا ومرحيانا . فلمّا عرّب جعل « اللّه الرحمان الرحيم » . قال : وهذا بعيد ، ولا يلزم من المشابهة الحاصلة بين اللّغتين ، الطعن في كون هذه اللفظة عربيّة أصليّة . . . « 7 » .
هامش
( 1 ) الفرقان 25 : 60 . ( 2 ) التبيان 1 : 29 - 30 . ( 3 ) سيرة ابن هشام 1 : 242 ؛ روض الأنف 1 : 257 . ( 4 ) البقرة 2 : 146 . ( 5 ) الطبري 1 : 87 - 88 ، والعجيلة - مصغّرة - : السير السريع . ( 6 ) ابن كثير 1 : 23 . ( 7 ) التفسير الكبير 1 : 163 . وراجع : شرحه لأسماء اللّه الحسنى : 153 - 155 .