تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
تعالى . والرحيم ، إنّما هو من جهة المؤمنين « 1 » . وعن أبي عبيدة : رحمان ، ذو رحمة . ورحيم ، معناه أنّه راحم . وكرّر لضرب من التأكيد ، كما قالوا : ندمان ونديم « 2 » . قال الجوهري : والرحمان والرحيم ، اسمان مشتقّان من الرحمة . ونظيرهما في اللغة : نديم وندمان ، وهما بمعنى . ويجوز تكرير الإسمين إذا اختلف اشتقاقهما على جهة التوكيد ، كما يقال : فلان جادّ مجدّ . إلّا أنّ الرحمان اسم مختصّ للّه تعالى لا يجوز أن يسمّى به غيره ولا يوصف ، ألا ترى أنّه تبارك وتعالى قال :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ،
فعادل به الاسم الذي لا يشركه فيه غيره « 3 » . وزاد ابن منظور : وهما من أبنية المبالغة ، ورحمان أبلغ من رحيم . والرحيم يوصف به غير اللّه تعالى فيقال : رجل رحيم ، ولا يقال : رحمان « 4 » . قال الأزهري : ولا يجوز أن يقال « رحمان » إلّا للّه عزّ وجلّ . وفعلان من أبنية ما يبالغ في وصفه . فالرحمان : الذي وسعت رحمته كلّ شيء
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
« 5 » . فلا يجوز أن يقال : « رحمان » لغير اللّه « 6 » . [ 1 / 329 ] وعن عكرمة : الرحمان برحمة واحدة والرحيم بمئة رحمة « 7 » . وهذا لا ينافي شمول الرحمة الرحمانيّة العامّة ، لأنّها واحدة شاملة . أمّا الرحمة الرحيميّة فهي العناية البالغة المفاضة بجميع أبعادها ومناحيها . [ 1 / 330 ] قال الطبرسي : وهذا المعنى قد اقتبسه [ عكرمة ] من قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ للّه عزّ وجلّ مائة رحمة وإنّه أنزل منها واحدة إلى الأرض فقسّمها بين خلقه ، بها يتعاطفون ويتراحمون ، وأخّر تسعا وتسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيامة . وروي أنّ اللّه قابض هذه إلى تلك فيكملها مائة يرحم بها عباده يوم القيامة » « 8 » . [ 1 / 331 ] روى عطاء بإسناد رفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّ للّه تبارك وتعالى من رحمته مأة
هامش
( 1 ) القرطبي 1 : 105 . ( 2 ) التبيان 1 : 30 . ( 3 ) صحاح الجوهري 5 : 1929 . ( 4 ) لسان العرب 12 : 231 ، والظاهر أنّه سقط من النسخة المطبوعة من الجوهري . ( 5 ) الأعراف 7 : 156 . ( 6 ) لسان العرب 12 : 231 . ( 7 ) مجمع البيان 1 : 54 . ( 8 ) المصدر .