تفسيرها الرمزي ( الإشاري )
اعتاد أهل الإشارة على تفسير كلمات الأكابر على طريقة الرمز والإشارة ، وربّما لا عن قصد التأويل ، أي تحميل خواطرهم على تلك التعابير ، بل من قبيل تداعي المعاني عند ذكر المناسبات محضا . الأمر الذي صرّح به الإمام القشيري في تفسيره حسبما يأتي .
ولكن هناك لفيف من أرباب القشور حسبوها تأويلات باطنيّة يعرفها أرباب القلوب ! فأخذوها حقائق رقائق وتفاسير رمزيّة لكلام اللّه العزيز الحميد .
من ذلك ما ذكره القرطبي عن بعضهم أنّه فسّر البسملة على الحروف :
[ 1 / 343 ] فروي عن عثمان بن عفّان أنّه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تفسير
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
فقال : « أمّا الباء فبلاء اللّه ، وروحه ونضرته وبهاؤه . وأمّا السين فسناء اللّه . وأمّا الميم فملك اللّه . وأمّا « اللّه » فلا إله غيره . وأمّا « الرحمان » فالعاطف على البرّ والفاجر من خلقه . وأمّا « الرحيم » فالرفيق بالمؤمنين خاصّة » « 1 » .
[ 1 / 344 ] وروي عن كعب الأحبار أنّه قال : الباء بهاؤه ، والسين سناؤه فلا شيء أعلا منه ، والميم ملكه وهو على كلّ شيء قدير ، فلا شيء يعازّه « 2 » . أي لا شيء يعارضه في عزّه ، عزّت آلاؤه .
وقد قيل : إنّ كلّ حرف - من البسملة - مفتاح اسم من أسمائه تعالى :
فالباء ، مفتاح اسمه « بصير » .
والسين ، مفتاح اسمه « سميع » .
والميم ، مفتاح اسمه « مليك » .
والألف - من « اللّه » - مفتاح اسمه هذا ، يعني « اللّه » .
واللام ، مفتاح اسمه « لطيف » .
والهاء ، مفتاح اسمه « هادي » .
والراء - من « الرحمان » - مفتاح اسمه « رازق » .
والحاء ، مفتاح اسمه « حليم » .
هامش
( 1 ) القرطبي 1 : 107 .
( 2 ) المصدر .