أموره ، ولاغيثنّه في شدائده ، ولآخذنّ بيده يوم نوائبه .
فإذا قال :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . . .
إلى آخر السورة ، قال اللّه عزّ وجلّ : هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، وقد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمّل ، وأمنته ممّا منه وجل . . . » « 1 » .
وهذا الحديث اعتمده الصدوق ورواه من طريق محمّد بن القاسم المفسّر الأسترآبادي عن يوسف بن محمّد بن زياد ، وعلي بن محمّد بن يسار ، عن أبويهما عن الإمام أبي محمّد الحسن العسكري عليه السّلام ، وذكر الحديث في كتابيه : ( العيون والأمالي ) « 2 » .
[ 1 / 135 ] وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق ابن سليمان عن الضحّاك عن عبد اللّه بن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قريبا من هذا الحديث :
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه قد أنزل عليّ سورة لم ينزلها على أحد من الأنبياء والرسل قبلي . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
قال اللّه تعالى : قسّمت هذه السورة بيني وبين عبادي ، فاتحة الكتاب ، جعلت نصفها لي ونصفها لهم ، وآية بيني وبينهم :
فإذا قال العبد :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ،
قال اللّه : عبدي دعاني باسمين رقيقين ، أحدهما أرقّ من الآخر . فالرحيم أرقّ من الرحمان ، وكلاهما رقيقان « 3 » .
فإذا قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ،
قال اللّه : شكرني عبدي وحمدني .
فإذا قال :
رَبِّ الْعالَمِينَ ،
قال اللّه : شهد عبدي أنّي ربّ العالمين ( ربّ الإنس والجنّ والملائكة والشياطين ، وربّ الخلق ، وربّ كلّ شيء ) « 4 » .
فإذا قال :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ،
يقول : مجّدني عبدي .
وإذا قال :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
- يعني يوم الحساب - قال اللّه تعالى : شهد عبدي أنّه لا مالك ليومه أحد غيري ، فقد أثنى عليّ عبدي .
[ وإذا قال ] :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
- يعني : اللّه أعبد وأوحّد .
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .
قال اللّه : هذا بيني وبين
هامش
( 1 ) تفسير الإمام : 58 - 59 / 30 .
( 2 ) العيون 1 : 270 - 271 / 59 ؛ الأمالي : 239 - 240 / 253 .
( 3 ) قال البيهقي : ولعلّه تصحيف وقع في الأصل ، وإنّما هو رفيقان . والرفيق من أسماء اللّه تعالى . قلت : لا محتمل للتصحيف هنا ، حيث الرّقّة هي منشأ الرحمة ، فتدبّر ! وسيأتي الكلام عن ذلك في تفسير « الرحمان الرحيم » .
( 4 ) هذا بناء على تفسير العالمين بالعوالم ، حسب الرأي المشهور ، على ما نوّهنا .