[ 1 / 132 ] قال الإمام الصادق عليه السّلام : « السورة التي أوّلها تحميد وأوسطها إخلاص وآخرها دعاء ، هي سورة الحمد » « 1 » . وإذا كان العبد يبدأ بحمده تعالى وتمجيده ، ويبدي إخلاصه لديه ، فجدير على اللّه أن يستجيب دعاءه ولا يخيّب رجاءه .
[ 1 / 133 ] وأخرج أبو عبيد عن مكحول قال : امّ القرآن : قراءة ، ومسألة ، ودعاء « 2 » .
وفي الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنّ سورة الحمد قسّمت شطرين ، فشطرها الأوّل ( الحمد والإخلاص ) للّه ، وشطرها الآخر ( عرض الحاجة ) للعبد . . . فيقول عزّ وجلّ : « هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل . فقد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمّل ، وآمنته ممّا منه وجل » .
[ 1 / 134 ] والحديث رواه الإمام أبو محمّد العسكري عن آبائه عليهم السّلام عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « فاتحة الكتاب أعطاها اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وامّته . بدأ فيها بالحمد للّه والثناء عليه ، ثمّ ثنّى بالدعاء للّه عزّ وجلّ . ولقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : قال اللّه عزّ وجل : قسّمت الحمد بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل : إذا قال العبد :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ؛
قال اللّه : بدأ عبدي باسمي ، حقّ عليّ أن اتمّم له أموره وأبارك له في أحواله .
فإذا قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ،
قال اللّه : حمدني عبدي وعلم أنّ النّعم التي له من عندي ، وأنّ البلايا التي اندفعت عنه فبتطوّلي . أشهدكم يا ملائكتي أنّي أضيف له نعيم الدّنيا إلى نعيم الآخرة ، وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدّنيا .
فإذا قال :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ،
قال اللّه : شهد لي عبدي بأنّي الرحمان الرحيم ، أشهدكم لأوفّرنّ من رحمتي حظّه ، ولأجزلنّ من عطائي نصيبه .
فإذا قال :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ،
قال اللّه : أشهدكم - كما اعترف بأنّي أنا المالك يوم الدّين - لأسهّلنّ يوم الحساب عليه حسابه ، ولأتقبّلنّ حسناته ، ولأتجاوزنّ عن سيّئاته .
فإذا قال العبد :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ ،
قال اللّه تعالى : صدق عبدي ، إيّاي يعبد . أشهدكم لأثيبنّه على عبادته ثوابا يغبطه كلّ من خالفه في عبادته لي .
فإذا قال :
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ،
قال اللّه : بي استعان عبدي ، وإليّ التجأ ، أشهدكم لاعينّنه على
هامش
( 1 ) العيّاشي 1 : 33 / 2 .
( 2 ) الدرّ 1 : 17 ؛ فضائل القرآن : 118 / 12 - 33 .