تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
آت فجعل يحثو من الطعام « 1 » ، فأخذته وقلت : لأرفعنّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إنّي محتاج وعليّ عيال ولي حاجة شديدة قال : فخلّيت سبيله . فلمّا أصبحت ، قال لي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما فعل أسيرك البارحة ؟ قلت : شكا حاجة شديدة فرحمته . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما إنّه قد وكذلك وسيعود . فرصدته فجاء مثل البارحة . لكنّه شكا حاجته فخلّيت عنه أيضا . فقال لي النبيّ صلّى الّله عليه وآله وسلّم حين أصبحت : إنّه سيعود . فرصدته الثالثة . فأخذته فقال : دعني . أعلّمك كلمات يفنعك اللّه بها ! قلت : ما هي ؟ قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي . فإنّك لم يزال عليك من اللّه حافظ ، ولا يقربك شيطان ، حتّى تصبح ! يقول أبو هريرة : فخلّيت سبيله ، فأصبحت فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما فعل أسيرك البارحة ؟ قلت : زعم أنّه يعلّمني كلمات ينفعني اللّه بها ، فخلّيت سبيله ! قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما هي ؟ قلت : قال لي : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسيّ ولن يزال عليك من اللّه حافظ ، ولا يقربك شيطان ، حتّى تصبح ، وكانوا - أي الصحابة « 2 » - أحرص شيء على الخير . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما إنّه قد صدقك ، وهو كذوب « 3 » . ثمّ قال : تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة ؟ قال : لا . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ذاك شيطان « 4 » . [ م / 151 ] قال ابن حجر - في الشرح - : وفي حديث معاذ بن جبل زيادة : وخاتمة سورة البقرة « آمن الرسول إلى آخرها » وقال في أوّل الحديث : ضمّ إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تمر الصدقة ، فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا ، فشكوت ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لي : هو عمل الشيطان فارصده فرصدته ، فأقبل في صورة فيل ، فلمّا انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب في غير صورته ، فدنا من التمر ، فجعل يلتقمه ، فشددت على ثيابه فتوسّطته . . . ثمّ غدوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبرته بما قال ، فقال : صدق الخبيث وهو كذوب . قال معاذ :
هامش
( 1 ) حثا يحثو التراب : صبّه . أي جعل يحثو من الطعام في وعاء كان معه . ( 2 ) هذا التفات . يعني : وكنّا نحن الصحابة . راجع : ابن حجر في الشرح 4 : 397 . ( 3 ) قال ابن حجر : وهو من التتميم البليغ ، لأنّه لمّا أوهم مدحه بوصفه الصدق ، استدرك نفي الصدق عنه بصيغة المبالغة . والمعنى : صدقك في هذا القول ، مع أنّ عادته الكذب المستمر ، وهو كقولهم : قد يصدق الكذوب . ( فتح الباري 9 : 51 ) . ( 4 ) البخاري 3 : 64 ، كتاب الوكالة ، باب 9 . و 6 : 104 ، باب فضل سورة البقرة ، كتاب فضائل القرآن .