تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
[ م / 139 ] قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام : « إنّ لكلّ شيء ذروة ، وذروة القرآن آية الكرسيّ » « 1 » . فلا غرو أن يكون لتلاوة القرآن ولا سيّما آياته العظام ، دفع لأيّ مكروه يخاف ، أو محنة يخشى مغبّة أمرها ، مع عنايته تعالى بكشف الكروب عن وجه عباده المخلصين . وهكذا ما ورد من أدعية وأذكار أو قراءة قرآن لدفع المكاره أو للشفاء من الأمراض أو رفع الأسقام ، فإن أريد به الدعم للدواء المعالج به ، حتّى يؤثّر الدواء في رفع الداء بإذن اللّه تعالى ، فهذا لا ضير فيه ، بل ويبدو طبيعيّا بعد أن كان اللّه هو الشافي لجميع الأدواء . أمّا إذا أريد الاستقلال ، والاستغناء عن التطبّب رأسا ، والاكتفاء بمجرّد الذكر والدعاء وتلاوة القرآن ، فهذا ممّا نرفضه رفضا ، ويخالف ناموس الحياة وسنن اللّه في الطبيعة تماما . قال ابن التّين : الرّقى بالمعوّذات وغيرها من أسماء اللّه تعالى ، هو الطبّ الرّوحاني ، إذا كان على لسان الأبرار من الخلق ، حصل الشفاء بإذن اللّه تعالى . فلمّا عزّ هذا النوع ، فزع الناس إلى الطبّ الجسماني . قال السيوطي : ويشير إلى هذا : [ م / 140 ] قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو أنّ رجلا موقنا قرأ بها على جبل لزال » « 2 » . وقال القرطبيّ : تجوز الرّقية بكلام اللّه وأسمائه ، فإن كان مأثورا استحبّ . وقال الربيع : سألت الشافعيّ عن الرّقية فقال : لا بأس أن يرقى بكتاب اللّه ، وما يعرف من ذكر اللّه « 3 » . * * * وللحكيم أبي عبد اللّه محمّد بن أحمد بن سعيد ( كان حيّا في مصر سنة 390 ) التميمي ، كتاب أسماه « خواصّ القرآن » ذكر فيه أنّه أخذه من بعض الحكماء بالهند « 4 » . ولكن كيف الوئام بين القرآن وأخذ خواصّه من حكماء البراهمة بالهند ؟ !
هامش
( 1 ) العيّاشي 1 : 156 / 450 ؛ البحار 89 : 267 / 14 . ( 2 ) في حديث ابن مسعود : تقرأ الآية 115 من سورة المؤمنون في أذن مصاب . ( الدرّ 6 : 122 ) . ( 3 ) الإتقان 4 : 143 - 144 . ( 4 ) كشف الظنون 1 : 727 .