والنسائيّ وأحمد والبيهقيّ ، وكذا مثل ابن حجر ذلك الإمام الناقد ، ومثله الخبير المضطلع كالسيوطي وأضرابهم كيف رضوا بأنفسهم الاقتناع بقبول هكذا أقاويل ، يرفضها العقل الرشيد .
ولعلّها من وضع من أراد التشوية بسمعة الإسلام الرفيعة ! !
[ م / 156 ] نعم ، صحّ ما أخرجه الديلمي في الفردوس من حديث أبي قتادة : « من قرأ آية الكرسيّ عند الكرب ، أغاثه اللّه » « 1 » . إذ لكلامه تعالى بركة فائضة تذهب بكلّ سوء ومكروه .
وهكذا ما ورد بشأن آيات من القرآن تتلى عند مسّ الضرّ ، فيرفعه اللّه برحمته .
[ م / 157 ] وأخرج البيهقيّ في الدعوات من حديث أنس : ما أنعم اللّه على عبد نعمة في أهل ولا مال ولا ولد ، فيقول : ما شاء اللّه ، لا قوّة إلّا باللّه . . . فيرى فيه آفة دون الموت « 2 » .
[ م / 158 ] وأيضا أخرج الديلمي عن أنس : من رأى شيئا فأعجبه ، له أو لغيره فليقل : ما شاء اللّه ، لا قوّة إلّا باللّه « 3 » .
وهذا حقّ ، لأنّ في ذكر اللّه تعالى وقاية :
[ م / 159 ] فقد روى الإمام الصادق عليه السّلام عن آبائه عن جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « العين حقّ ، فمن أعجبه من أخيه شيء فليذكر اللّه في ذلك ، فإنّه إذا ذكر اللّه لم يضرّه » « 4 » .
[ م / 160 ] وأخرج الحكيم الترمذيّ ، وأبو يعلى ، وابن أبي حاتم ، وابن السنيّ في عمل يوم وليلة ، وأبو نعيم في الحلية ، وابن مردويه عن ابن مسعود : أنّه قرأ في أذن مصاب :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ . فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ . وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ . وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
« 5 » فبرأ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما ذا قرأت في أذنه ؟ فأخبره ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« والذي نفسي بيده لو أنّ رجلا موقنا قرأها على جبل لزال » « 6 » .
فياترى من أين عرف ابن مسعود ذلك ، إذ لم يكن يدري به رسول اللّه ؟ !
هامش
( 1 ) الإتقان 4 : 139 .
( 2 ) المصدر : 141 .
( 3 ) الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 544 / 5697 ؛ كنز العمّال 10 : 65 / 28383 .
( 4 ) طب الأئمّة : 121 ؛ البحار 92 : 127 / 7 .
( 5 ) هنّ آخر آيات سورة المؤمنون 23 : 115 - 118 .
( 6 ) الدرّ 6 : 122 ؛ الإتقان 4 : 141 ؛ نوادر الأصول 3 : 171 - 172 ؛ أبو يعلى 8 : 458 / 5045 ؛ ابن أبي حاتم 8 : 2513 / 14070 ؛ الحلية 1 : 7 .